الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - (الخامس) اختلاف المجتهدين في القبلة
ممتنع. و هذه عبارته ثمة و لا ريب في ظهور المدافعة بين الكلامين في المقامين.
و بالجملة فإن كلامهم في تحقيق الجهة لما كان مبنيا على الأمارات الرياضية و هي بظاهرها مخالفة لظواهر الأخبار المعصومية وقع هذا الاضطراب في كلامهم و جرى الاختلاف على رؤوس أقلامهم، و المستفاد من النصوص كما عرفت هو الاتساع في أمر القبلة سيما اخبار
«ما بين المشرق و المغرب قبلة»
و بعضها و ان كان ورد في قبلة الظان إلا ان الآخر في تفسير القبلة مطلقا كما تقدم و لهذا مال بعض الأصحاب إلى القول بظاهره، و المستفاد من البناء على العلامات الرياضية التي أوجبوا الرجوع إليها و البناء عليها هو الضيق فيها، و الانحراف يمينا و شمالا على الوجه الذي اعترفوا بكونه يسيرا و انه غير مضر بالصلاة و لا القدوة انما يتم على تقدير العمل بالأخبار لا العمل بالأمارات الرياضية، فإنه متى كان الواجب مثلا في بعض المواضع جعل الجدي بين الكتفين الموجب لكون القبلة نقطة الجنوب فلو انحرف عنها يمينا أو شمالا كانت صلاته الى غير القبلة و وجبت الإعادة وقتا و خارجا مطلقا كما يقتضيه ثبوت ان القبلة مخصوصة بهذه الجهة المعينة مع انهم لا يقولون به على الإطلاق و الأخبار لا تساعده بل ترده بالاتفاق، فكيف يتم جعله قبلة مطلقا كما هو مقتضى تلك العلامات؟ و حكمه (قدس سره) بصحة الاقتداء مع اختلاف الامام و المأمومين في التيامن و التياسر لا يتم بناء على تعين الجهة بهذه العلامة المذكورة و نحوها نعم انما يتم بناء على ظواهر الأخبار المشار إليها. و بالجملة فإن كلامهم في هذا المقام لا يخلو من تدافع ظاهر لذوي الأفهام.
و (ثانيهما)- ان ما علل به في الذكرى بطلان الاقتداء في الصورة المذكورة الظاهر انه مبني على ما هو المشهور في كلامهم من ان الصحة و البطلان منوطان بمطابقة الواقع و عدمه و ان كان بحسب الشرع متعبدا بظنه، و حينئذ فغاية ما تفيده عبادته مع عدم ظهور فسادها هو سقوط القضاء و عدم المؤاخذة، لأن حاصل دليله هنا ان المأموم ان كان محقا اي ان صلاته مطابقة للقبلة الواقعية فصلاة الامام فاسدة واقعا