الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧ - (الرابعة)- الصورة بحالها مع تبين الانحراف الى اليمين و الشمال
و تقريب الاستدلال بها ان المراد انه صلى الصبح على غير القبلة و استبان له ذلك قبل الاسفار أو طلوع الشمس فقوله: «قبل ان تصبح» إشارة الى ذلك. و اما حملها- على ان الفائت العشاءان و ان الأمر بالإعادة قبل الصبح يعني الفجر الثاني لامتداد وقت العشاءين الى ذلك الوقت في المضطر كما تقدم القول به- فبعيد، و قد تقدم تحقيق المسألة في غير مقام.
ثم انه لا يخفى ان هذه الاخبار- كما ترى- قد دلت على وجوب الإعادة في الوقت متى ظهر انه صلى على غير القبلة و إطلاقها شامل لما لو كانت صلاته في ما بين المشرق و المغرب لصدق أنه الى غير القبلة مع ان الحكم ثمة كما تقدم عدم وجوب الإعادة، و الأصحاب قد قيدوا إطلاق هذه الأخبار و لا سيما صحيحة معاوية بن عمار التي هي الأصل في الاستدلال فاخرجوا من هذا الإطلاق ما بين المشرق و المغرب بتلك الأخبار.
و لقائل أن يقول ان بين اخبار الطرفين عموما و خصوصا من وجه، فكما ان هذه الاخبار عامة بالنسبة إلى الصلاة الى غير القبلة إلا انها مفصلة بالنسبة إلى الوقت و خارجه و تلك الأخبار مطلقة بالنسبة إلى الوقت و خارجه و خاصة بالنسبة إلى القبلة التي حصل فيها الانحراف و هي ما بين المشرق و المغرب، فكما يمكن ارتكاب التخصيص المذكور الذي بنى عليه الاستدلال بالاخبار في الموضعين كذلك يمكن تخصيص تلك الأخبار بالصلاة في خارج الوقت كما فصلته هذه الاخبار و إبقاؤها على إطلاقها بالنسبة إلى القبلة فيقال بوجوب الإعادة في الوقت متى صلى الى غير القبلة بأي نحو كان و ان كان في ما بين المشرق و المغرب، و لا يتم الاستدلال بتلك الروايات على ما ذكروه فلا بد لترجيح الأول من دليل، و لعل ما تقدم نقله عن كثير من عبارات المتقدمين من إطلاقهم وجوب الإعادة في الوقت مبني على ما ذكرناه هنا.
و استدل العلامة في المنتهى على ترجيح الأول بوجهين (أحدهما)- موافقة الأصل و هو براءة الذمة إذ لو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم لزمت الإعادة لمن صلى