الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٤ - (الثالثة)- ان يتبين الانحراف بعد الفراغ من الصلاة و كان الانحراف في ما بين اليمين و اليسار
تعليله المذكور هنا في تلك المقامات و ليس إلا من حيث ان ظهور الاستدبار موجب للبطلان كما ذكرنا.
و بالجملة فإنه لا ريب ان الاستدبار من قواطع الصلاة الموجبة لبطلانها و وجوب إعادتها لو وقع فيها خرج منه ما لو لم يعلم إلا بعد ان صلاها في الوقت ثم خرج الوقت بناء على المشهور و ظواهر الأخبار الآتية، فيجب الاقتصار على موردها من الصلاة التي صليت في الوقت و وقع التفصيل فيها بما تقدم و بقي الباقي و منه موضع البحث، مع ظهور دخول هذه الصورة تحت إطلاق موثقة عمار المتقدمة كما عرفت. و كيف كان فحيث كانت المسألة غير خالية من شوب الاشكال- لما ذكر من تعدد الاحتمال و ان كان ما ذكرنا هو الأقرب في هذا المجال- فالاحتياط فيها مطلوب على كل حال. و الله العالم.
(الثالثة)- ان يتبين الانحراف بعد الفراغ من الصلاة و كان الانحراف في ما بين اليمين و اليسار
، و لا خلاف في صحة الصلاة في الصورة المذكورة و نقل الفاضلان إجماع أهل العلم على ذلك.
و يدل عليه
صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
«قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه انحرف عن القبلة يمينا و شمالا؟ فقال قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة».
و روى في كتاب قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) [٢] «ان عليا (عليه السلام) كان يقول من صلى على غير القبلة و هو يرى انه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا اعادة عليه إذا كان في ما بين المشرق و المغرب».
و يعضده ايضا ما تقدم من
صحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [٣] قال:
«لا صلاة إلا الى القبلة. قال قلت اين حد القبلة؟ قال ما بين المشرق و المغرب قبلة كله».
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من القبلة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من القبلة.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من القبلة.