الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - (الثامن) الصلاة في السفينة
إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت».
ثم قال: و أجيب عن الأول بأن الحركة بالنسبة إلى المصلي عرضية لانه ساكن. و يمكن الجواب عنه أيضا بان ذلك مغتفر بالنص و هو الجواب عن الثاني. و عن الروايتين بعد سلامة السند بحمل الأمر في الأولى على الاستحباب و النهي في الثانية على الكراهة جمعا بين الأدلة. انتهى.
أقول: و التحقيق عندي في هذا المقام ان يقال لا ريب انه قد علم من الأدلة القطعية وجوب القيام في الصلاة و الاستقبال و الركوع و السجود و الاستقرار و الطمأنينة في تلك الأفعال و انه لا يجوز الإخلال بذلك اختيارا، و يؤيده مراعاة ذلك في الصلاة في السفينة كما دلت عليه الروايات المذكورة في الباب و انه لا يخل بشيء من ذلك إلا مع عدم التمكن منه، و يعضده ايضا ما تقدم من الاخبار الدالة على عدم جواز الصلاة على الراحلة اختيارا، و بما ذكرنا اعترف السيد المذكور في مسألة الصلاة على ظهر الكعبة حيث قال بعد نقل القول بأنه يصلي مستلقيا ما صورته: و الأصح ما اختاره المصنف من وجوب الصلاة على سطحها كما يصلي داخلها عملا بمقتضى الأدلة القطعية الدالة على وجوب القيام و الاستقبال و الركوع و السجود. انتهى. و حينئذ فالواجب في هذا المقام تطبيق الأخبار الواردة في الصلاة في السفينة على هذه القواعد القطعية المتفق على العمل بها، و الأخبار المذكورة عند التأمل الصادق في معانيها منطبقة عليها بأوضح وجه من غير تكلف و لا خروج عن ظواهرها كما سنوضحه ان شاء الله تعالى في المقام، و بموجب ذلك لا يتم ما ذهبوا اليه من القول بالجواز مطلقا على اي نحو كانت السفينة من استقرار و اضطراب و تفصيل ما أجملناه من الكلام المتقدم هو ان يقال انه ان لم يتمكن من الأرض و الصلاة عليها على الوجه المتقدم من الإتيان بجميع الشرائط فلا ريب انه يصلي في السفينة على اي نحو كانت لمكان الضرورة و يتحرى الإتيان بتلك الواجبات حسب الإمكان، و على هذا تحمل الأخبار الدالة على جواز الصلاة في السفينة و ان دارت و تحركت و اضطربت كصحيحة عبد الله بن سنان و صحيحة معاوية بن عمار و حسنة حماد بن عثمان