الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١ - (الثالث) هل تجزئ الصلاة الواحدة بعد تعذر الظن بالقبلة
و روى الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمار [١] قال: «قلت الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ فقال قد مضت صلاته فما بين المشرق و المغرب قبلة، و نزلت هذه الآية في قبلة المتحير: وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٢].
كذا استدل بها في المدارك، و احتمل جملة من المحققين كون قوله في هذه الرواية «و نزلت هذه الآية» من كلام الصدوق لا من الرواية و عليه تنتفي دلالة الرواية.
و المستفاد من بعض الاخبار ان هذه الآية إنما نزلت في النافلة و جواز صلاتها الى غير القبلة،
فروى الطبرسي في كتاب مجمع البيان عن ابي جعفر و ابي عبد الله (عليهما السلام) [٣] في قوله تعالى «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» انها ليست منسوخة و انها مخصوصة بالنوافل في حال السفر.
و روى الشيخ في النهاية عن الصادق (عليه السلام) [٤] في قوله تعالى: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» قال: «هذا في النوافل في حال السفر خاصة فأما الفرائض فلا بد فيها من استقبال القبلة».
و قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره [٥] «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٦] قال العالم (عليه السلام): «فإنها نزلت في صلاة النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر فأما الفرائض فقوله «وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٧] يعني الفرائض لا تصلها إلا الى القبلة».
و في تفسير العياشي عن حريز عن ابي جعفر (عليه السلام) [٨] «انزل الله هذه الآية في التطوع خاصة «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ» [٩] و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج الى خيبر
[١] الفقيه ج ١ ص ١٧٩ و الوسائل الباب ١٠ من القبلة.
[٢] سورة البقرة، الآية ١٠٩.
[٣] الوسائل الباب ١٥ من القبلة.
[٤] الوسائل الباب ١٥ من القبلة.
[٥] ص ٥٠.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٠٩.
[٧] سورة البقرة، الآية ١٣٩ و ١٤٥.
[٨] الوسائل الباب ١٥ من القبلة.
[٩] سورة البقرة، الآية ١٠٩.