الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - البحث (الأول) في الماهية و ما يتبعها
و جعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين».
الى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام.
و اما ما يدل على وجوب التوجه نحوها زيادة على اتفاق المسلمين بل الضرورة من الدين، فمنها-
ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة [١] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة؟ فقال الوقت و الطهور و القبلة و التوجه و الركوع و السجود و الدعاء. قلت ما سوى ذلك؟ فقال سنة في فريضة».
و روى في الفقيه مرسلا [٢] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) لزرارة:
لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».
و روى الشيخ في التهذيب عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٣] قال: «سألته عن قول الله تعالى «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً» [٤] قال أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان خالصا مخلصا».
و روى المشايخ الثلاثة في الصحيح في الكافي و التهذيب عن زرارة عن ابي جعفر و مرسلا في الفقيه عن ابي جعفر (عليه السلام) [٥] قال: «إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فان الله تعالى قال لنبيه (صلى الله عليه و آله) في الفريضة «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» [٦] و اخشع ببصرك و لا ترفعه الى السماء و ليكن حذاء وجهك في موضع سجودك».
و روى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [٧] قال: «لا صلاة إلا الى القبلة. قال قلت اين حد القبلة؟ قال ما بين المشرق و المغرب قبلة كله. قال قلت فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال يعيد».
إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما يجب
[١] الوسائل الباب ١ من القبلة.
[٢] الوسائل الباب ٩ من القبلة.
[٣] الوسائل الباب ١ من القبلة.
[٤] سورة الروم، الآية ٢٩.
[٥] الوسائل الباب ٩ من القبلة.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٣٩.
[٧] الوسائل الباب ٩ من القبلة.