الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - البحث (الأول) في الماهية و ما يتبعها
(صلى الله عليه و آله) في مكة فإن الخبر الأول دال انه يستقبل الكعبة و الخبران الأخيران على انه يستقبل بيت المقدس [١] و وجه الجمع بينهما ممكن بجعل الكعبة بينه و بين بيت المقدس فيصلي إليهما معا فلا منافاة.
و روى الشيخ في التهذيب عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال «سألته عن قول الله تعالى «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلّٰا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ» [٣] امره به؟ قال نعم ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقلب وجهه في السماء فعلم الله عز و جل ما في نفسه فقال قَدْ نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمٰاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا» [٤].
و روى الشيخ في التهذيب عن معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٥] قال: «قلت له متى صرف رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الكعبة؟ قال بعد رجوعه من بدر».
و عن ابي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) [٦] في حديث قال: «قلت له الله أمره ان يصلي الى بيت المقدس؟ قال نعم ألا ترى ان الله تعالى يقول «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلّٰا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ. الآية» [٧] ثم قال ان بني عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلاة قد صلوا ركعتين الى بيت المقدس فقيل لهم ان نبيكم (صلى الله عليه و آله) قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال و الرجال مكان النساء
[١] فيه انه غفلة واضحة إذ ليس في الخبر الأول انه (صلى الله عليه و آله) كان يستقبل الكعبة بل هو صريح في انه ما كان يستقبلها بل انما يدل على انه ما كان يجعل الكعبة خلفه في مكة و هو غير الصلاة إليها كما لا يخفى فلا تعارض بين الاخبار أصلا. مير سيد على (قدس سره).
[٢] الوسائل الباب ١ من القبلة.
[٣] سورة البقرة، الآية ١٣٨.
[٤] سورة البقرة، الآية ١٣٩.
[٥] الوسائل الباب ٢ من القبلة.
[٦] الوسائل الباب ٢ من القبلة.
[٧] سورة البقرة، الآية ١٣٨.