الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
عن ضده الخاص فإنه يلزم منه المنع من جميع ما ذكره، و هذا ليس مختصا بما نحن فيه بل هو فرع القول بتلك المسألة في كل مأمور به فورا، و لعل بعض من قال بالمضايقة يذهب في تلك المسألة الأصولية إلى القول بان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص فصرح هنا بما نقله، و حينئذ فما أطال به- من تعديد تلك الإلزامات و قوله بعد ذلك «ان التزام ذلك مكابرة صرفة. إلخ»- غير وارد على القول بالمضايقة و انما هو ناشىء عن تلك المسألة الأصولية. و تصريح المرتضى (رضي الله عنه) بما شنعوا به عليه لعله انما نشأ عن هذا القول في تلك المسألة فإنها مما طال فيها بينهم النزاع و الجدال و أكثروا فيها من القيل و القال و صنفت فيها الرسائل و أكثروا فيها من الدلائل. و بالجملة فإن الذي دلت عليه الآية و الروايات المتقدمة بأصرح دلالة هو القول بوجوب القضاء حين الذكر فيصير من قبيل الأوامر الواجبة الفورية كالأمر بالحج و الأمر بقضاء الدين بعد الحلول عند المطالبة و التمكن من الأداء و نحو ذلك من الأوامر الموجبة لتأثيم المكلف بالإخلال بها مع التمكن، و اما انه لا يجوز له الأكل و الشرب و نحو ذلك من الأضداد الخاصة كما أطالوا به التشنيع على هذا القول فإنه تطويل بغير طائل و تشنيع لا يرجع الى حاصل، لان ذلك فرع ذلك القول في المسألة الأصولية فإن كان من قام عنده الدليل فيها على ذلك القول فله ان يفرع ما ذكر و أمثاله و إلا فلا و لا خصوصية له بهذه المسألة، و بذلك يظهر ما في كلام جملة من المتأخرين التابعين للمحقق في هذا التشنيع كما تقدم الإشارة إليه في كلام الذكرى و كذا غيره.
و (الرابع)- ما ذكره المحقق المذكور- من ان أكثر الناس عليهم صلوات كثيرة و انه إذا صلى الإنسان شهرين في يوم استكثره الناس- فإنه كلام لا طائل تحته و لا ثمرة تترتب عليه، و ذلك فإنه إذا قام الدليل في تلك المسألة الأصولية على ما ذهبوا اليه من استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص كما ذهب إليه طائفة من أصحابنا:
منهم- العلامة و المحقق الأردبيلي و غيرهما و نفى عنه البعد السيد السند في المدارك لزم وجوب