الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - (الثاني)- في ذكر أخبار المسألة من الطرفين و ما استدلوا به سواها في البين
التأويل في تلك الاخبار مع ما هي عليه من الصحة و الصراحة و الاستفاضة؟
و (ثانيا)- انه من القواعد المقررة في كلام أهل العصمة (عليهم السلام)- و ان كان أصحابنا (رضوان الله عليهم) قد أعرضوا عنها و اطرحوها كما أوضحناه في غير موضع مما تقدم، و اتخذوا لهم قواعد في هذه الأبواب لم يرد بها سنة و لا كتاب من حمل النهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب- هو انه مع اختلاف الاخبار تعرض على كتاب الله عز و جل و يؤخذ بما وافقه و يضرب ما خالفه عرض الحائط [١] و قد عرفت تأيد الأخبار الأولة بتلك الآية الشريفة، و حينئذ فمقتضى القاعدة المذكورة و ان كانت بينهم مهجورة هو العمل بتلك الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار و (ثالثا)- ما في هذه الروايات من تطرق الطعن إليها عند النظر بعين التحقيق و التأمل بالفكر الصائب الدقيق:
فاما صحيحة عبد الله بن سنان و رواية أبي بصير فباشتمالهما على ما لا يقول به الأصحاب و هو ايضا خلاف ما استفاضت به الاخبار من المنع من قضاء الفريضة في ذلك الوقت، و قد تقدم الكلام في ذلك قريبا في المسألة السابعة من مسائل المقصد المتقدم، و بينا ان الشيخ (قدس سره) قد حمل هذه الاخبار على التقية لذلك و لاشتمالها ايضا على امتداد وقت العشاءين الى طلوع الفجر و هو قول العامة و ان تبعهم من أصحابنا من تبعهم، و قد تقدم تحقيق ذلك في مسألة بيان آخر وقت المغرب منقحا موضحا، و من ذلك يظهر لك عدم جواز الاستناد إليهما و الاعتماد عليهما. على ان صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة قد دلت في هذه الصورة على الأمر بتقديم المغرب و العشاء على الغداة و انه ان خشي ان تفوته الغداة مع تقديمهما معا قدم المغرب و انه انما يصلى الغداة متقدمة عليهما إذا خشي فواتها، فهل يعارض هذا التفصيل الواضح في هذه الصحيحة المؤيدة بما عرفت الواقع كله بلفظ الأمر الدال على الوجوب عندهم بمثل هاتين الروايتين المتهافتتين
[١] رواه في الوسائل في الباب ٩ من صفات القاضي.