الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩١ - (المقام الثالث)- ان يكون جاهلا
صلاة الجاهل بوجوب التقصير تماما مع كونها غير مطابقة للواقع، فإذا كان الجهل عذرا مع عدم المطابقة فبالأولى ان يكون عذرا مع المطابقة. و مثله ما لو قصر بعد نية الإتمام الموجبة لتمام جاهلا فإنه و ان كان المشهور الإعادة إلا ان صحيحة منصور بن حازم [١] تدل على انه لو تركه جاهلا فليس عليه الإعادة و بها قال بعض الأصحاب، و على هذه الرواية يتجه ايضا ما قلناه من صحة عبادة الجاهل و ان خالفت الواقع.
و (اما خامسا)- فإنه معارض ايضا بما صرح به الأصحاب- كما نقله عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة- من ان من صلى بالنجاسة جاهلا بها و ان صحت صلاته ظاهرا إلا انها غير صحيحة و لا مقبولة واقعا لفقد شرطها واقعا، فإنه يلزم بمقتضى ما ذكره ايضا خلاف العدل لاستواء حركات هذا المصلى مع حركات من اتفق كون صلاته في طاهر واقعا في المدح و الذم فكيف تقبل إحداهما دون الأخرى؟ إذ كل منهما قد بنى على ظاهر الطهارة في نظره و انما حصلت الطهارة الواقعية في إحداهما بضرب من الاتفاق، و الفرض ان الاتفاق الخارج لا مدخل له. و مثل ذلك في من توضأ بماء نجس واقعا مع كونه طاهرا في الظاهر فان بطلان طهارته و عبادته دون من توضأ بماء طاهر ظاهرا و واقعا مع اشتراكهما فيما ذكر من الحركات و السكنات و كون الطهارة و النجاسة واقعا بنوع من الاتفاق خلاف العدل و الأصحاب لا يقولون به.
و (اما سادسا)- فإنه لو كان الاتفاق الخارج لا مدخل له في الصحة في الأحكام الشرعية على الإطلاق كما زعمه لما أجزأ صوم آخر يوم من شعبان من أول يوم من شهر رمضان متى ظهر كونه منه بعد ذلك، و لسقط القضاء عن من أفطر يوما من شهر رمضان لعدم الرؤية ثم ظهرت الرؤية في البلاد المتقاربة أو مطلقا على الخلاف في ذلك، و لوجب الحد على من زنى بامرأة ثم ظهر كونها زوجته، و لصح شراء من اشترى شيئا من يد أحد من المسلمين ثم ظهر كونه غصبا، و لوجب القضاء و الكفارة على من أفطر
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٧ من صلاة المسافر.