الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - (المسألة الثالثة) هل تجوز النافلة لمن عليه قضاء فريضة؟
قال شيخنا الشهيد (قدس سره) في الذكرى بعد ذكر الخبر المذكور: ان فيه فوائد: منها- استحباب ان يكون للقوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه.
و منها- ما تقدم من ان الله أنام نبيه (صلى الله عليه و آله) لتعليم أمته و لئلا يعير بعض الأمة بذلك. و لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به. و منها- ان العبد ينبغي ان يتفأل بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيهما من خير و غيره و لهذا تحول النبي (صلى الله عليه و آله) من مكان الى آخر. و منها- استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة
و قد روى العامة عن أبي قتادة و جماعة من الصحابة في هذه الصورة «ان النبي (صلى الله عليه و آله) أمر بلالا فاذن فصلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام فصلى صلاة الفجر» [١].
و منها- استحباب قضاء السنن. و منها- جواز فعلها لمن عليه قضاء و ان كان قد منع منه أكثر المتأخرين. و منها- شرعية الجماعة في القضاء كالأداء. و منها- وجوب قضاء الفائتة لفعله (صلى الله عليه و آله) و وجوب التأسي به و قوله «فليصلها». و منها- ان وقت قضائها ذكرها. و منها- ان المراد بالآية الكريمة ذلك. انتهى.
أقول: قد أهمل شيخنا (قدس سره) هنا شيئا هو أظهر الأشياء من الرواية اما غفلة أو لمنافاته لما اختاره في المسألة و هو المنع من صلاة النافلة إذا دخل وقت المكتوبة كما صرح به (عليه السلام) في صدر الخبر و أكده بالفرق بينه و بين القضاء.
و اما قوله (قدس سره): و منها جواز فعلها- يعني السنن- لمن عليه قضاء» فهو ممنوع إذ أقصى ما دل عليه الخبر خصوص جواز ركعتي الفجر في هذه المادة و قضية الجمع بينه و بين ما قدمناه من الاخبار قصر هذا الخبر على مورده و استثناء هذا الموضع من المنع رخصة اما مطلقا كما ذكره المحدث الكاشاني أو لانتظار اجتماع الجماعة كما ذكره الشيخ (قدس سره) فلا دلالة فيه على الجواز مطلقا كما زعمه (قدس سره).
و اما قوله: «و ان كان قد منع منه أكثر المتأخرين»- مشيرا الى ان الخلاف
[١] سنن البيهقي ج ١ ص ٤٠٤.