الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٢ - (المسألة الثانية) وقت نافلة المغرب
المتنفل و غيره، و قد شاع في الأخبار إطلاق الوقت على كل من المعنيين، و جل الأخبار المانعة من إيقاع النافلة في وقت الفريضة إنما أريد بها الراتبة بالنسبة إلى الوقت الذي بعد الاقدام أو الأذرع فلا يزاحم بها الفريضة في هذا الوقت الموظف لها، و بالجملة فإن الأخبار و ان دلت على ان وقت الظهر و العصر من أول الزوال مرتبا إلا انها دلت على اقتطاع قطعة من اوله للمتنفل محدودة بالأذرع أو الاقدام و قد جعل وقت الفريضة بعد ذلك، و قد مر
في رواية إسحاق بن عمار [١] انه لا يجوز التطوع بالنافلة بعد مضي الذراع و الذراعين حيث قال (عليه السلام) «و انما جعل الذراع و الذراعان لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة».
و علله في رواية إسماعيل الجعفي «لئلا يؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه» و هو ظاهر فيما قلناه، نعم هذا انما يجري و يتمشى بالنسبة إلى الظهرين حيث ان الأخبار قد عينت للنافلة وقتا محدودا و للفريضة وقتا محدودا اما مثل المغرب و العشاء فلا، و مجرد استحباب الإتيان بالعشاء في وقت مغيب الشفق لا يقتضي منع النافلة، و منه يعلم ان كلام السيد السند (قدس سره) في المقام على إطلاقه غير جيد فلو قصر الكلام على نافلة المغرب التي هي محل البحث لتم ما ذكره بغير إشكال.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان أكثر المتأخرين إنما اعتمدوا في منع النافلة بعد مغيب الشفق المغربي على الإجماع المدعى في المنتهى و المعتبر، و لا يخفى ما فيه. و ظاهر الشهيد في الذكرى الميل الى امتداد وقتها بوقت الفريضة حيث قال بعد البحث في المسألة: و لو قيل بامتداد وقتها بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها. و الى ذلك مال جملة من متأخري المتأخرين جازمين به أولهم فيما اعلم السيد السند في المدارك، قال و يشهد له
صحيحة أبان ابن تغلب [٢] قال: «صليت خلف ابى عبد الله (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة و لم يركع بينهما ثم صليت خلفه بعد ذلك بسنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات ثم قام فصلى العشاء الآخرة».
[١] ص ١٣٠.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٣٣ من أبواب المواقيت.