الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - توجيه هذه الأخبار
و رواية شهاب بن عبد ربه، ثم ساق الرواية ثم قال: و لا ريب ان الاحتياط للدين يقتضي اعتبار ذهاب الحمرة أو ظهور النجوم و ان كان الاكتفاء بغروب الشمس لا يخلو من قوة. انتهى.
أقول: لا ريب في بعد هذه المحامل كلها، و الذي ظهر لي من معنى هذه الاخبار و رزقني الله سبحانه فهمه منها ببركة الأئمة الأبرار (عليهم السلام) هو انه لما كان وقت المغرب عند العامة جميعا في جميع الأمصار و جملة الأعصار و الأدوار عبارة عن مجرد غيبوبة القرص عن النظر مع عدم الحائل و كان الوقت عندهم (عليهم السلام) انما هو عبارة عن زوال الحمرة المشرقية كما عليه جل شيعتهم قديما و حديثا، فربما أفتوا بما يوافق العامة صريحا كالاخبار التي قدمناها صريحة في ذلك و ربما أفتوا بما يوافق مذهبهم (عليهم السلام) صريحا كالاخبار التي قدمنا صريحة في القول المشهور، و ربما عبروا بعبارات مجملة تحتمل الأمرين كالاخبار الصحاح التي قدمنا نقلها عن المدارك و نحوها مع ما ورد في بعض اخبارهم (عليهم السلام) من تفسير الغيبوبة الكاشف عن هذا الإجمال كما عرفت، و ربما عبروا عن مذهبهم بعبارات تشير اليه و ان كانت غير ظاهرة الدلالة عليه كما تضمنته هذه الاخبار الأخيرة مثل الأمر بالأخذ بالاحتياط في رواية عبد الله بن وضاح و مثل التعليل في رواية يعقوب بن شعيب بعد الأمر بالتسمية بأن الشمس تغيب من عندكم قبل ان تغيب من عندنا و انما العلة الحقيقية هي انتظار زوال الحمرة المشرقية، و ربما عللوه بانتظار ظهور كوكب أو ثلاث كواكب كما في روايتي شهاب بن عبد ربه و بكر بن محمد و روايتي زرارة. فهذه العلل كلها انما خرجت مخرج التقية للتحاشي عن التصريح بمخالفة القوم باعتبار ما تضمنته المقامات و الأوقات حيث انها لا تقتضي إظهار مذهبهم (عليهم السلام) الواقعي فيجعلونه في هذه القوالب التي لا يستنكرها المخالف لو سمعها، و يزيدك بيانا لما ذكرناه خبر جارود و شكايته (عليه السلام) من أولئك القوم أنه أسر إليهم و نصحهم في الباطن ان يمسوا بالمغرب يعني انتظار زوال الحمرة دون العمل على مجرد غيبوبة القرص فأذاعوا سره و حدثوا به حتى افرطوا في التسمية و أخروها