الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - (المسألة الخامسة) أول وقت العصر
الفراغ من الظهر و لو تقديرا و قد تقدم القول في تحقيق الاشتراك من أول الوقت و عدمه و ادعى في المعتبر و المنتهى الإجماع على ان وقتها بعد الفراغ من الظهر، و الاخبار بذلك مستفيضة: منها- الأخبار الدالة على انه إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان إلا ان هذه قبل هذه [١] و الاخبار المتكاثرة الدالة في كل من الظهرين انه لا يمنعك إلا سبحتك طولت أو قصرت [٢] و يزيده تأكيدا
ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة [٣] قال:
«قلت لأبي جعفر (عليه السلام) بين الظهر و العصر حد معروف؟ فقال لا».
بقي الكلام في الفضل و الاستحباب فهل الأفضل تعجيل العصر بعد الظهر لغير المتنفل و بعد النافلة أو مضي الذراعين لغيره على الخلاف المتقدم أو ان الأفضل تأخيرها إلى مضي المثل الأول؟ الأشهر الأول و نقل في المدارك عن جمع من الأصحاب انهم ذهبوا الى استحباب تأخير العصر الى ان يخرج وقت فضيلة الظهر و هو المثل أو الإقدام، قال و ممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فإنه قال في باب عمل الجمعة:
و التفريق بين الصلاتين في سائر الأيام مع الاختيار و عدم العوارض أفضل و قد ثبتت السنة به إلا في يوم الجمعة فإن الجمع بينهما أفضل. انتهى. و قريب من ذلك عبارة ابن الجنيد فإنه قال: لا نختار أن يأتي الحاضر بالعصر عقيب الظهر التي صلاها مع الزوال إلا مسافرا أو عليلا أو خائفا ما يقطعه عنها بل الاستحباب للحاضر ان يقدم بعد الزوال و قبل فريضة الظهر شيئا من التطوع الى ان تزول الشمس قدمين أو ذراعا من وقت زوالها ثم يأتي بالظهر و يعقبها بالتطوع من التسبيح و الصلاة ليصير الفيء أربعة اقدام أو ذراعين ثم يصلي العصر. هذا كلامه و هو مضمون رواية زرارة إلا ان أكثر الروايات تقتضي استحباب المبادرة بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار للإقدام و الأذرع. انتهى ما ذكره في المدارك.
أقول: الظاهر من عبارتي الشيخ المفيد و ابن الجنيد انما هو استحباب التفريق (عليه السلام)
[١] ص ١٠١.
[٢] ص ١٣٦.
[٣] الوسائل الباب ٤ من المواقيت.