الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
الظل قامة و قامتين و اخرى بصيرورته ذراعا و ذراعين و اخرى قدما و قدمين و جاء من هذا القبيل من التحديد مرة و من هذا اخرى فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني و كيف يصح التعبير عن شيء واحد بمعاني متعددة مع ان الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم؟ فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال؟ فأجاب (عليه السلام) بان المراد بالقامة التي يحد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشاخص الذي هو شيء ثابت غير مختلف بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة و هو يختلف بحسب الأزمنة و البلاد مرة يكثر و مرة يقل و انما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا فإذا زاد الفيء أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر و إذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر. و اما قوله (عليه السلام): «فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين» فمعناه ان الوقت انما ينضبط حينئذ بالذراع و الذراعين خاصة دون القامة و القامتين. و اما التحديد بالقدم فأكثر ما جاء في الحديث فإنما جاء بالقدمين و الأربعة أقدام و هو مساو للتحديد بالذراع و الذراعين و ما جاء نادرا بالقدم و القدمين فإنما أريد بذلك تخفيف النافلة و تعجيل الفريضة طلبا لفضل أول الوقت فالأول و لعل الامام (عليه السلام) انما لم يتعرض للقدم عند تفصيل الجواب و تبيينه لما استشعر من السائل عدم اهتمامه بذلك و انه انما كان أكثر اهتمامه بتفسير القامة و طلب العلة في تأخير أول الوقت الى ذلك المقدار، و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الثاني كائنا ما كان و اعترض عليه بعض مشايخنا (طاب ثراهم) بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو من التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس