الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
الشمس إذا طلعت كان ظلها طويلا ثم لا يزال ينقص حتى تزول فإذا زالت زاد، ثم قد تقرر ان قامة كل إنسان سبعة أقدام بإقدامه و ثلاث اذرع و نصف بذراعه و الذراع قدمان فلذلك يعبر عن السبع بالقدم و عن طول الشاخص الذي يقاس به الوقت بالقامة و ان كان في غير الإنسان، و قد جرت العادة بأن يكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياسا لمعرفة الوقت ذراعا كما تأتي الإشارة إليه في حديث تعريف الزوال، و كان رحل رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي كان يقيس به الوقت ايضا ذراعا، فلأجل ذلك كثيرا ما يعبر عن القامة بالذراع و عن الذراع بالقامة، و ربما يعبر عن الظل الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضا و كأنه كان اصطلاحا معهودا و بناء على هذا الحديث على ارادة هذا المعنى كما ستطلع عليه. ثم ان كلا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف أول وقتي فضيلة الفريضتين كما في هذا الحديث و قد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما كما يأتي في الاخبار الأخر، فكل ما يستعمل لتعريف الأول فالمراد به مقدار سبعي الشاخص و كل ما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص ففي الأول يراد بالقامة الذراع و في الثاني بالعكس، و ربما يستعمل لتعريف الآخر لفظة «ظل مثلك و ظل مثليك» و يراد بالمثل القامة، و الظل قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة و قد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب الذي يقال له الفيء من «فاء يفيء إذا رجع» لانه كان أولا موجودا ثم عدم ثم رجع و قد يطلق على مجموع الأمرين. ثم ان اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في هذا المقام حتى ان كثيرا من أصحابنا عدوا هذا الحديث مشكلا لا ينحل و طائفة منهم عدوه متهافتا ذا خلل و أنت بعد اطلاعك على ما أسلفناه لا أحسبك تستريب في معناه، إلا انه لما صار على الفحول خافيا فلا بأس ان نشرحه شرحا شافيا نقابل به ألفاظه و عباراته و نكشف به عن رموزه و إشاراته، فنقول- و الهداية من الله- تفسير الحديث على وجهه- و الله اعلم- ان يقال ان مراد السائل انه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت فريضة الظهر و أول وقت فريضة العصر تارة بصيرورة