الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
مما بعد وقت الفضيلة لا من ابتداء الوقت، و يبقى الكلام في الخبر النافي لاعتبار القدم و القدمين و قد ذكر الشيخ (قدس سره) انه انما نفى ذلك فيه لئلا يظن انه وقت لا يجوز غيره، و هو متجه، و يحتمل ايضا ان يكون واردا على جهة التقية لما هو معروف من حال أكثر أهل الخلاف في إنكار ذلك و العمل بخلافه. انتهى كلامه زيد مقامه.
و بعض أفاضل متأخري المتأخرين قد رجح العمل بالأخبار الأخر الدالة على التحديد بالنافلة و تأول الأخبار الأخر الدالة على التحديد بالاقدام و الأذرع فحمل جملة أخبار رسول الله (صلى الله عليه و آله) الدالة ظاهرا على تأخيره الصلاة الى مضي القدر المذكور في تلك الاخبار على استيعاب الوقت بالنافلة و الإطالة فيها لغرض حصول الجماعة أو انه يفرغ قبل ذلك و لكنه ينتظر اجتماع الناس بهذا المقدار أو ينتظر فراغ الجماعة من النوافل بهذا المقدار.
أقول: و عندي في ما ذكره كل من هذين الفاضلين (قدس سرهما) نظر، اما ما ذكره الشيخ حسن فوجه النظر المتطرق اليه ان ما ادعاه- من ان الوقت الداخل بالزوال انما هو وقت الاجزاء لا الفضيلة و انما وقت الفضيلة بعد مضي الذراع و الذراعين و جملة الأخبار الدالة على رجحان أول الوقت و أفضليته على إرادة الأول مما بعد دخول وقت الفضيلة عنده لا من ابتداء الوقت و الزوال- مما يجب القطع بفساده:
(أما أولا) فلبعده غاية البعد عن سياق الأخبار الدالة على ان لكل صلاة وقتين و أول الوقتين أفضلهما، فإنه انما عنى بالوقت الأول للظهرين ما بعد الزوال لا ما بعد الذراع.
و (اما ثانيا) فللأخبار الكثيرة الدالة على استحباب مزاحمة الفريضة للنافلة في الذراع و الذراعين، و منها
ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن الفرج [١] قال:
«كتبت اسأله عن أوقات الصلاة فأجاب إذا زالت الشمس فصل سبحتك و أحب ان
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.