الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - (المطلب الرابع)- في بيان وقته
فقد حملهما الأصحاب على الاستحباب، و الثاني منهما ظاهر في ذلك فان تخصيصه (عليه السلام) الإعادة بنفسه مشعر بذلك و لو كان حكما كليا عاما لما حسن هذا التخصيص كما لا يخفى، و سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في المطلب الخامس مزيد بيان في هذه المسألة.
و استدل جملة من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) لهذا القول بالآية و هي قوله عز و جل: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا. الى ان قال فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [١] فإنه سبحانه أوجب التيمم على المكلف عند ارادة القيام إلى الصلاة إذا لم يجد الماء فلا يتقيد بضيق الوقت و أجاب المرتضى في الانتصار بان الاستدلال بها يتوقف على إثبات أن للمكلف ان يريد الصلاة في أول الوقت و نحن نخالفه فيه و نقول ليس ذلك له. و أجيب عنه بأنه مع تسليم تحريم الإرادة في أول الوقت عند العلم بالحكم فإنه لا يلزم منه عدم وجودها فإذا وجدت وجب المشروط و هو إيجاب التيمم، و ايضا ليس المراد الإرادة المتصلة بفعل الصلاة لشرعية الطهارة في أول الوقت لمن أراد الصلاة في آخره فإذا أراد الصلاة المتأخرة عن زمان الإرادة و الحال انه لا مانع من ذلك فقد تحقق الشرط. أقول: و الأظهر هو الرجوع الى ما قدمناه من الأخبار فإنها مكشوفة القناع لا يداخلها الجدال و النزاع.
و يدل على القول الثاني جملة من الأخبار: منها-
صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: «سمعته يقول إذا لم تجد ماء و أردت التيمم فأخر التيمم الى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الأرض».
و حسنة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم و ليصل في آخر الوقت فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه و ليتوضأ لما يستقبل».
و موثقة ابن بكير عن الصادق (عليه السلام) [٤] في حديث قال فيه: «فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت فإن
[١] سورة المائدة. الآية ٨.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.
[٤] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.