الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠ - (الأولى) بناء المساجد عند القبور
قبري قبلة و لا مسجدا فان اللّٰه تعالى لعن اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» [١].
قلت: هذه الاخبار رواها الشيخان و الصدوقان و جماعة المتأخرين في كتبهم و لم يستثنوا قبرا، و لا ريب ان الإمامية مطبقة على مخالفة قضيتين من هذه إحداهما البناء و الأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة، فيمكن القدح في هذه الاخبار بأنها آحاد و بعضها ضعيف الاسناد و قد عارضها أخبار أخر أشهر منها، و قال ابن الجنيد لا بأس بالبناء عليه و ضرب الفسطاط لصونه و من يزوره، أو تخصص هذه العمومات بإجماعهم في عهود كانت الأئمة (عليهم السلام) ظاهرة فيهم و بعدهم من غير نكير و بالأخبار الدالة على تعظيم قبورهم و عمارتها و أفضلية الصلاة عندها و هي كثيرة، ثم ساق بعض الاخبار الدالة على ذلك.
أقول: و الحق ان أكثر هذه الاخبار المذكورة فيها هذه الأحكام لا ظهور لها في التعلق بهم (عليهم السلام) و انما ذكر ذلك في القليل منها و هو الذي يحتاج إلى تأويل لمعارضته بما هو أشهر و أظهر مثل خبر الصدوق عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالنهي عن اتخاذ قبره قبله و مسجدا، فاما الأحاديث الأولة التي اجملنا النقل فيها فقد عرفت الكلام فيها في الدلالة على ما استدل بها عليه، و اما حديث سماعة المتضمن للنهي عن بناء المساجد في المقابر فالوجه فيه انه لا خلاف بين الأصحاب في أن الأراضي المحبوسة على المنافع العامة كالشوارع و المشارع و المساجد و المقابر و الرباطات و المدارس و الأسواق لا يجوز لأحد التصرف فيها على وجه يمنع الانتفاع بها فيما هي متخذة له و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث قال: بقاع الأرض اما مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع و المساجد و المقابر و الرباطات أو منفكة عن الحقوق الخاصة و العامة و هي الموات.
الى آخر كلامه، ثم ساق الكلام في المحبوسة على المنافع العامة و بين عدم جواز الانتفاع بها و التصرف فيها على وجه يمنع من تحصيل الغرض المطلوب منها، و هذا الخبر صريح في ذلك باعتبار بعض هذه الأراضي و هي المقابر حيث منع من بناء المساجد
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦٥ من أبواب الدفن.