الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٦
الكلام في هذه المسألة في المقام الأول من المطلب الثالث، و حينئذ فمتى أحدث زالت الاستباحة و عاد حكم الحدث الأول فيجب التيمم بدلا من الغسل وجد ماء للوضوء أو لم يجد، و يدل على بقاء الجنابة و عدم ارتفاعها إلا بالغسل
قول ابي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة [١] «و متى أصبت الماء فعليك الغسل ان كنت جنبا و الوضوء ان لم تكن جنبا».
و استدل في المختلف لهذا القول
بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] «في رجل أجنب في سفر و معه ماء قدر ما يتوضأ به؟ قال يتيمم و لا يتوضأ».
و فيه ما أوضحناه في الفرع العاشر من الفروع المذكورة في المطلب الأول [٣] و عن المرتضى في شرح الرسالة ان الجنب إذا تيمم ثم أحدث حدثا أصغر فوجد ما يكفيه للوضوء توضأ به فان حدثه الأول قد ارتفع و جاء ما يوجب الصغرى و قد وجد من الماء ما يكفي لها فيجب عليه استعماله و لا يجزئه تيممه. انتهى. و مقتضاه انه لو لم يجد الماء تيمم بدلا من الصغرى خاصة. و رد هذا القول بناء على المشهور بدعوى الإجماع- كما أشرنا إليه آنفا- على عدم رفع التيمم الحدث، فقوله ان الحدث الأول قد ارتفع باطل. و اعتذر عنه في الذكرى بأنه يمكن ان يريد بارتفاع حدثه استباحة الصلاة و ان الجنابة لم تبق مانعة فلا ينسب الى مخالفة الإجماع. و اعترضه في الروض بعد تضعيفه لمذهب المرتضى بمخالفته الإجماع بأن هذه الإرادة لا تدفع الضعف لأن الاستباحة إذا لم تستلزم الرفع فبطلانها بالحدث يوجب تعلق حكم الحدث الأول. و هو جيد فان مقتضى كلام المرتضى ان حكم هذا الحدث في هذا الموضع حكمه بعد الطهارة المائية في كونه موجبا للصغرى لا انه موجب لعود الحدث الأول كما يقولون به، و هذا لا يتم إلا على تقدير كون التيمم قد رفع الحدث الأول و ازاله لا على انه انما حصلت به الاستباحة و ان كان
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٩ من أبواب التيمم.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٢٤ من أبواب التيمم.
[٣] ص ٢٦٠.