الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - (الرابع) وضع الجنازة عند الوصول إلى القبر
القبر هنيئة ثم واره».
و مرسلة محمد بن عطية [١] قال: «إذا أتيت بأخيك إلى القبر فلا تفدحه به ضعه أسفل من القبر بذراعين أو ثلاثة حتى يأخذ أهبته ثم ضعه في لحده.».
و رواية محمد بن عجلان [٢] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا تفدح ميتك بالقبر لكن ضعه أسفل منه بذراعين أو ثلاثة و دعه حتى يأخذ أهبته».
و لا يخفى انتفاء دلالة هذه الروايات على ما ذكره الأصحاب بل انما تدل على استحباب وضعه دون القبر هنيئة ثم دفنه. و بمضمونها افتى ابن الجنيد و المصنف في المعتبر في آخر كلامه، و هو المعتمد. انتهى.
أقول: و من روايات المسألة مما هو من هذا القبيل
ما رواه ثقة الإسلام عن يونس [٣] قال: «حديث سمعته عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) ما ذكرته و انا في بيت إلا ضاق علي، يقول إذا أتيت بالميت الى شفير القبر فأمهله ساعة فإنه يأخذ أهبته للسؤال».
و ما رواه الشيخ عن محمد بن عجلان [٤] قال: «سمعت صادقا يصدق على اللّٰه تعالى- يعني أبا عبد اللّٰه (عليه السلام)- قال: إذا جئت بالميت الى قبره فلا تفدحه بقبره و لكن ضعه دون قبره بذراعين أو ثلاثة أذرع و دعه حتى يتأهب للقبر و لا تفدحه به. الحديث».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما ذكره الصدوق مما قدمنا نقله عنه فإنما أخذه من الفقه الرضوي على النهج الذي عرفت سابقا و ستعرف مثله ان شاء اللّٰه تعالى،
قال (عليه السلام) في الكتاب المذكور [٥]: «و إذا حملت الميت الى قبره فلا تفاجئ به القبر فان للقبر أهوالا عظيمة و نعوذ باللّٰه من هول المطلع و لكن ضعه دون شفير القبر و اصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا و اصبر عليه ليأخذ أهبته ثم قدمه الى شفير القبر، و يدخله القبر من يأمره ولي الميت ان شاء شفعا و ان شاء وترا، و قل إذا نظرت الى القبر: اللهم اجعله روضة من رياض الجنة و لا تجعله حفرة من حفر النار».
انتهى. و منه يعلم ان مستند الصدوق في هذا الحكم انما هو الكتاب المذكور و من تأخر عنه أخذ ذلك منه أو من
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب الدفن.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب الدفن.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب الدفن.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ١٦ من أبواب الدفن.
[٥] ص ١٨.