الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٨ - (الثانية عشرة) عدم استحباب القيام لمن مرت به جنازة
(عليه السلام) و اللّٰه ما فعله الحسين (عليه السلام) و لا قام لها أحد منا أهل البيت قط. فقال الأنصاري شككتني أصلحك اللّٰه تعالى قد كنت أظن انى رأيت».
و عن مثنى الخياط عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «كان الحسين بن علي (عليهما السلام) جالسا فمرت به جنازة فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسين (عليه السلام) مرت جنازة يهودي و كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) على طريقها جالسا فكره ان تعلو رأسه جنازة يهودي فقام لذلك».
و روي في قرب الاسناد [٢] هذا الخبر عن مولانا الحسن (عليه السلام) بما هو واضح دلالة، قال فيه: «ان الحسن بن علي (عليهما السلام) كان جالسا و معه أصحاب له فمر بجنازة فقام بعض القوم و لم يقم الحسن فلما مضوا بها قال بعضهم ألا قمت عافاك اللّٰه تعالى؟ فقد كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يقوم للجنازة إذا مروا بها عليه. فقال الحسن (عليه السلام) انما قام رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) مرة واحدة و ذلك انه مر بجنازة يهودي و كان المكان ضيقا فقام رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و كره ان تعلو رأسه».
و ربما يفهم من الخبرين المذكورين استحباب القيام لمرور جنازة الكافر بل المخالف الذي هو عندنا من افراده، و احتمال الاختصاص به (صلى اللّٰه عليه و آله) لمزيد شرفه- و نحوه الأئمة المعصومون (عليهم السلام)- ممكن إلا ان الاحتياط في القيام بالشرط المذكور في رواية الحميري من كون الطريق ضيقا فيلزم بالقعود أشرافها على الرأس، و للعامة هنا اختلاف في ذلك وجوبا أو استحبابا أو لإذا و لإذا [٣] و اخبارهم فيه مختلفة أيضا.
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب الدفن.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب الدفن.
[٣] في فتح الباري ج ٣ ص ١١٧ باب من قام لجنازة يهودي «اختلف أهل العلم فيه فذهب الشافعي إلى انه غير واجب، و ذهب جماعة من الشافعية منهم سليم الرازي إلى كراهته و اختار النووي الاستحباب» و في المحلى لابن حزم ج ٥ ص ١٥٣ «تستحب القيام للجنازة و لو كان كافرا فان لم يقم فلا حرج» و في المغني ج ٢ ص ٤٧٩ «قال احمد ان قام لم اعبه و ان قعد فلا بأس» و في البحر الرائق ج ٢ ص ١٩١ «المختار عدم القيام للجنازة إذا مرت عليه».