الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - (الأولى) بناء المساجد عند القبور
و استدل
بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [١]: «لان يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه فتصل النار الى بدنه أحب الي من ان يجلس على قبر».
و بقول الكاظم (عليه السلام) فيما قدمناه من موثقة علي بن جعفر [٢]: «لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس».
أقول: ان الرواية الأولى عامية كما نبه عليه ايضا بعض متأخري أصحابنا و لكن الثانية ظاهرة الدلالة على ذلك و نحوها رواية يونس بن ظبيان المتقدمة [٣] حيث تضمنت النهي عن القعود عليه، إلا انه
قد روى الصدوق في الفقيه عن الكاظم (عليه السلام) [٤] «إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح الى ذلك و من كان منافقا وجد ألمه».
و يمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل الى قبر إلا بالمشي على آخر كما ذكره في الذكرى أو يقال تختص الكراهة بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم، و لعله الأقرب. و اما الاستناد اليه و المشي عليه فقد صرح الشيخ بكراهتهما مدعيا في الخلاف الإجماع على ذلك في الأول، و لم أقف في الأخبار على ما يدل على ما ذكره بل دلت مرسلة الفقيه على عدم كراهة المشي و ان تأولها في الذكرى بما قدمناه ذكره، و اما الصلاة عليه فقد تقدم في رواية يونس بن ظبيان [٥] ما يدل على ذلك، و اما الصلاة إليه فلما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في بحث المكان من كتاب الصلاة.
تتمة مهمة تشتمل على مسائل:
(الأولى) [بناء المساجد عند القبور]
- قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد ذكر جملة من الاخبار الدالة على ان البناء على القبور و القعود عليها و التجصيص و الصلاة عليها مكروه:
و روى الصدوق عن سماعة [٦] «انه سأله عن زيارة القبور و بناء المساجد فيها فقال زيارة القبور لا بأس بها و لا يبنى عندها مساجد».
قال الصدوق: «و قال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تتخذوا
[١] رواه أبو داود في سننه ج ٣ ص ٢١٧ و ابن ماجة في سننه ج ١ ص ٤٧٤.
[٢] ص ١٣٠.
[٣] ص ١٣٠.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٦٢ من أبواب الدفن.
[٥] ص ١٣٠.
[٦] رواه في الوسائل في الباب ٦٥ من أبواب الدفن.