الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - (المسألة الثالثة) كفن الرجل يؤخذ من أصل تركته و لو لم يكن له مال
بيساره و لو بإرثه من تركتها فلو أعسر بان لا يفضل ماله عن قوت يوم و ليلة و ما يستثني في الدين كفنت من تركتها ان كان لها مال، صرح به العلامة و غيره، و لو أعسر عن البعض أكمل من تركتها، كل ذلك مع عدم وصيتها به، اما لو أوصت بالكفن الواجب كانت الوصية من ثلثها و سقط عنه ان نفذت.
(الخامس)- قال في المنتهى: «لو أخذ السيل الميت أو أكله السبع و بقي الكفن
كان للورثة دون غيرهم إلا ان يكون قد تبرع به رجل فإنه يعود اليه» انتهى.
و هو جيد. و انما الإشكال فيما لو كفن الرجل زوجته ثم ذهبت و بقي الكفن فهل يعود الى الزوج أو يكون ميراثا لورثتها؟ إشكال ينشأ من ثبوت استحقاقها له فيرجع الى ورثتها و من عدم الجزم بخروجه عن ملك الزوج فيكون له.
(المسألة الثالثة) [كفن الرجل يؤخذ من أصل تركته و لو لم يكن له مال]
- قد صرح الأصحاب بأن كفن الرجل يؤخذ من أصل تركته مقدما على الدين و الوصايا، و المستند فيه روايات عديدة: منها- ما تقدم من صحيحة عبد اللّٰه ابن سنان [١]
و ما رواه المشايخ الثلاثة عن زرارة في الصحيح [٢] قال: «سألته عن رجل مات و عليه دين بقدر ثمن كفنه؟ قال يجعل ما ترك في ثمن كفنه الا ان يتجر عليه بعض الناس فيكفنونه و يقضى ما عليه مما ترك».
و عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) [٣] قال: «أول شيء يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث».
و لو لم يكن له مال دفن عاريا و لا يجب على المسلمين بذل الكفن له و ان استحب كما تقدمت الأخبار الدالة عليه في صدر المقصد، و يجوز تكفينه من الزكاة كما نص عليه جمع من الأصحاب. و يدل عليه
ما رواه الشيخ عن الفضل بن يونس الكاتب في الموثق [٤] قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له ما ترى في رجل
[١] ص ٦٤.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٧ من كتاب الوصايا.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٢٨ من كتاب الوصايا.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ٣٣ من أبواب التكفين.