الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١ - حد طلب الماء
في رواية السكوني- على عدم الرجاء مع تجويز الحصول. و اما حمل حسنة زرارة كما ذكره في المدارك على الاستحباب- كما هي قاعدتهم في جميع الموارد و الأبواب- فقد بينا ما فيه في غير موضع من الكتاب، بل الوجه عندي في الجمع بينهما هو ما ذكرناه و اليه يشير كلامه في المدارك و كذا في المعتبر من اعتبار رجاء الإصابة في الطلب سواء كان في جميع الوقت أو بعضه (فان قلت): ما الفرق بين رجاء الإصابة الذي حملت عليه الحسنة المذكورة و تجويز الحصول الذي حملت عليه رواية السكوني؟ (قلت): الفرق بينهما هو حصول الظن بالحصول في جانب الرجاء و عدمه في مجرد التجويز، فمتى ظن الحصول وجب عليه الطلب الى ان يتضيق الوقت و لو لم يظنه بل جوز الحصول و عدمه على وجه يتساويان عنده فليس عليه إلا طلب الغلوة و الغلوتين باعتبار السهولة و الحزونة كما في رواية السكوني. و هو وجه حسن في الجمع بينهما و به يزول الإشكال في هذا المجال. و اما قوله في المدارك- إشارة إلى الطعن في حسنة زرارة و ما دلت عليه من وجوب التأخير إلى آخر الوقت- ان مقتضى كثير من الروايات جواز التيمم مع السعة حتى انه اضطر بسبب ذلك الى حملها على الاستحباب جمعا بينها و بين تلك الاخبار- ففيه ان القول بوجوب التأخير إلى آخر الوقت مدلول جملة من الاخبار كما سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه في محله فبعين ما يقال في الجواب عن تلك الاخبار يجاب عن هذه الحسنة المذكورة، و ليس الدلالة على هذا القول مخصوصا بهذه الرواية كما يشير اليه كلامه و سيصرح به ايضا فيما يأتي حتى انه بحملها على الاستحباب ينسد الكلام في هذا الباب.
بقي الكلام في ان الأصحاب ذكروا وجوب الطلب بالغلوة و الغلوتين كما هو المذكور في رواية السكوني من الجهات الأربع و الرواية خالية من ذلك، و لعل الوجه في تقييدهم إطلاق الرواية بالأربع الجهات انه مع التجويز في الجهات الأربع يجب الطلب في الأربع، إذ الموجب للطلب هو تجويز الوجود و لهذا لو علم و تيقن انتفاء الوجود في جهة أو جهتين مثلا سقط وجوب الطلب فيهما اتفاقا.