الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - (الثالث)- ان يحفر له القبر قدر قامة أو الى الترقوة
(صلى اللّٰه عليه و آله) لحد له أبو طلحة الأنصاري».
و هذه الرواية هي دليل الأصحاب على الأفضلية، و اما الرواية الأولى فالظاهر انها عامية كما يشير اليه كلام المعتبر إلا انه
قد ورد أيضا في رواية إسماعيل بن همام عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) [١] قال:
«قال أبو جعفر (عليه السلام) حين احتضر إذا أنا مت فاحفروا لي و شقوا لي شقا فان قيل لكم ان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لحد له فقد صدقوا».
و في حديث الحلبي [٢] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) ان ابي كتب في وصيته، الى ان قال و شققنا له الأرض من أجل انه كان بادنا».
و قد تقدم [٣] في رواية فقه الرضا نحوه حكاية عنه (عليه السلام)
و في العيون في الصحيح أو الحسن عن ابي الصلت الهروي عن الرضا (عليه السلام) [٤] في حديث انه قال: «سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل و ان يشق لي ضريحة فإن أبوا إلا ان يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين و شبرا فان اللّٰه تعالى سيوسعه ما شاء. الحديث».
و رواه في الأمالي. و ظاهر هذه الأخبار انما هو أرجحية الشق على اللحد، و حديث التلحيد لرسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لا ظهور فيه في الأفضلية لأنه لا يدل على امره (صلى اللّٰه عليه و آله) بذلك و لا أمر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لعل فعله انما هو من حيث كونه أحد الفردين المخير بينهما، و بالجملة فعدول الإمامين (عليهما السلام) عن ذلك و وصيتهما بالشق و جوابهما عن الاحتجاج عليهما فيما اختاراه من الشق بتلحيد رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) ظاهر المنافاة، و ظاهر حديث الرضا (عليه السلام) يشير الى ان اللحد انما هو من سنن هؤلاء، إلا ان العدول عما عليه اتفاق ظاهر كلام الأصحاب مشكل، قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل حديث تعليل الشق للباقر (عليه السلام) بكونه بدينا: «انما كان يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الدفن.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الدفن.
[٣] ص ٣٠.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الدفن.