الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩ - و منها- الغسل لقضاء صلاة الكسوف
فعليك ان تغتسل و تقضي الصلاة.».
ثم أطال الكلام في المقام بما لا يخلو من التردد و عدم الانسجام.
أقول: و الذي يظهر لي من النظر في روايات المسألة و التأمل فيها ان صحيحة محمد بن مسلم التي قدمنا ذكرها في صدر المطلب
برواية الشيخ في التهذيب [١] هي بعينها ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن الباقر (عليه السلام) [٢] من قوله: «الغسل في سبعة عشر موضعا. الى آخره».
و الصدوق و ان رواها في الفقيه مرسلة إلا انه رواها في الخصال مسندة عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد عن الباقر (عليه السلام) [٣] قال: «الغسل في سبعة عشر موضعا، ثم ساق الخبر الى ان قال: و غسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت و لم تصل فعليك ان تغتسل و تقضي الصلاة».
و هي- كما ترى- صحيحة صريحة في القول المشهور و لكنه في المدارك و كذا في الذخيرة لما لم يقفا إلا على ذينك الخبرين المجملين توقفا فيما ذكراه، و من الظاهر الذي لا يكاد يختلجه الشك ان هذه الرواية هي الرواية التي نقلها الشيخ في التهذيب لكنه أسقط منها هذه العبارة سهوا و زاد عوضها قوله «فاغتسل» و الرواية كما ذكرناه من الزيادة موجودة في كتب الصدوق: الفقيه و الخصال و الهداية، و الظاهر ان هذه الزيادة سقطت من قلم الشيخ كما لا يخفى على من له انس بطريقته سيما في التهذيب و ما وقع له فيه من التحريف و التصحيف و الزيادة و النقصان في الأسانيد و المتون بحيث انه قلما يخلو حديث من ذلك في متنه أو سنده كما هو ظاهر للممارس، و بذلك يظهر ضعف الاستناد الى روايته في المسألة و ضعف ما استنبطه في المدارك منها بناء على نقله لها مع صحة سندها من الغسل للأداء.
بقي الكلام في مرسلة حريز من حيث انها مطلقة في الكسوف من غير تقييد بالاحتراق، و لكن الظاهر تقييدها بصحيحة محمد بن مسلم التي ذكرناها و اعتمدناها و به
[١] ص ١٨٠.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب الأغسال المسنونة.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب الأغسال المسنونة.