الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٧ - (الثانية عشرة) عدم استحباب القيام لمن مرت به جنازة
مثل هذه البلدان التي لا يتعارف فيها الرداء بتغيير ما هو قائم مقامه من عباءة و نحوها مما ليس فوق الثياب.
و ما رواه في الكافي مسندا و الفقيه معلقا عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «ينبغي لصاحب المصيبة ان لا يلبس رداء و ان يكون في قميص حتى يعرف».
و روى في الفقيه مرسلا [٢] قال: «قال الصادق (عليه السلام) ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره».
و قد تقدم قريبا في الفائدة الثانية [٣]
قوله (عليه السلام) في رواية السكوني: «ثلاثة لا ادري أيهم أعظم جرما.».
و عد منهم الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء.
و في المحاسن [٤] عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: «ينبغي لصاحب الجنازة ان يلقي رداءه حتى يعرف و ينبغي لجيرانه ان يطعموا عنه ثلاثة أيام».
و هذه الاخبار كلها- كما ترى- انما دلت على التميز بلبس المشيع للجنازة الرداء و خلع صاحب المصيبة له، و بذلك يظهر ما في الأقوال الخارجة عن مضمون هذه الاخبار. و اما
ما ورد عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٥]- «انه مشى في جنازة سعد بن معاذ بلا حذاء و لا رداء فسئل عن ذلك فقال اني رأيت الملائكة يمشون بلا حذاء و لا رداء».
- فالظاهر انه مخصوص بمورده للخصوصية الظاهرة فيه فلا يتأسى به
(الثانية عشرة) [عدم استحباب القيام لمن مرت به جنازة]
- قد صرح جملة من أصحابنا بأنه لا يستحب القيام لمن مرت به الجنازة إلا ان يكون مبادرا الى حملها و تشييعها، و يدل عليه
ما رواه في الكافي في الصحيح عن زرارة [٦] قال: «كنت عند ابى جعفر (عليه السلام) و عنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقال الأنصاري و لم يقم أبو جعفر (عليه السلام) فقعدت معه و لم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له أبو جعفر (عليه السلام) ما أقامك؟ قال رأيت الحسين بن علي (عليهما السلام) يفعل ذلك. فقال أبو جعفر
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب الاحتضار.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب الاحتضار.
[٣] ص ٧٦.
[٤] ص ٤١٩ و في الوسائل في الباب ٢٧ من الاحتضار و ٦٧ من الدفن.
[٥] رواه في الوسائل في الباب ٢٧ من أبواب الاحتضار.
[٦] رواه في الوسائل في الباب ١٧ من أبواب الدفن.