الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - (المسألة الرابعة)- لو أحدث المتيمم في أثناء الصلاة سهوا و وجد الماء
خبر زرارة الآتي: «ثم أحدث فأصاب ماء» على البناء للمفعول اي أحدث حدث و وجد سبب و سنح أمر من أمطار السماء و نحوه من أسباب وجدان الماء، و الكناية عن مثله بالحدث شائعة في كلامهم، و هذا المعنى أقرب مما فهمه الأكثرون من حمل الحدث على معناه المتعارف إذ لا رابطة بين الحدث بهذا المعنى و اصابة الماء المتفرع عليه. انتهى.
أقول: اما ما ذكره المحدث الأمين ففيه (أولا) ان دعواه تواتر الأخبار بان الحدث في أثناء الصلاة ينقضها مجازفة ظاهرة، نعم ورد ذلك في جملة من الأخبار إلا ان بإزائها من الأخبار ايضا ما هو أصح سندا و أكثر عددا و أصرح دلالة مما يدل على عدم النقض و انه يتطهر و يبني كما سيأتيك بيانه ان شاء اللّٰه تعالى في محله، و باختلاف الأخبار في هذا المضمار اختلفت كلمة علمائنا الأبرار فذهب الى القول بكل منها قائل و بذلك يظهر لك ما في كلامه من الإجمال بل الإهمال.
و (ثانيا)- ان ما فهمه الشيخ المفيد (قدس سره) من الخبر المذكور هو الذي فهمه كل من وقف على الخبر المذكور من عصر الأئمة (عليهم السلام) الى الآن ممن قال به أو لم يقل إخباري أو مجتهد ما عداه و عدا المحدث المشار اليه حيث تبعه و اقتفاه، و قد وافق الشيخ المشار اليه على القول بمضمون الخبر المذكور جملة من الأصحاب المتقدم ذكرهم و من جملتهم- كما عرفت- أستاذه صاحب المدارك، و حينئذ فالتشنيع الذي ذكره لا يختص بالشيخ المفيد بل بجملة العلماء الاعلام و كفي به شناعة في المقام.
و (ثالثا)- ان ما فهمه الشيخ المذكور و جملة الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) ليس من قبيل الاستنباطات الظنية كما زعمه و انما هو المعنى المتبادر من اللفظ عند إطلاقه، و التبادر امارة الحقيقة كما صرحوا به، و لو كان حمل اللفظ على معناه المتبادر منه من قبيل الاستنباطات الظنية لكان هو ايضا من جملة القائلين بتلك الاستنباطات، اللهم إلا ان يدعى في ذلك إلهاما روحانيا، كما يعطيه بعض تلك المنامات