الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧١ - (الأول) هل يستباح بالتيمم اللبث في المساجد؟
و قد وقع الخلاف هنا في موضعين
(الأول) [هل يستباح بالتيمم اللبث في المساجد؟]
- ما نقل عن فخر المحققين ابن العلامة (طاب ثراهما) من انه منع من استباحة اللبث بالتيمم في المساجد لقوله تعالى:
«إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» [١] حيث جعل نهاية التحريم الغسل فلا يستباح بغيره و إلا لم تكن الغاية غاية، و الحق به مس كتابة القرآن لعدم فرق الأمة بينهما، و يلزم على كلامه تحريم الطواف على الجنب لاستلزامه دخول المسجد و ان لم يقل به. و أجاب في المدارك عن الآية- بعد الاستدلال على أصل المسألة ببعض الأخبار التي قدمناها- بالمنع من دلالتها على ما ذكره، قال: لأن إرادة المساجد من الصلاة مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة، مع احتمالها لغير ذلك المعنى احتمالا ظاهرا و هو ان يكون متعلق النهي الصلاة في أحوال الجنابة إلا في حال السفر لجواز تأديتها حينئذ بالتيمم، و أيضا فإن ذلك لا ينافي حصول الإباحة بدليل من خارج و هو ثابت كما بيناه. انتهى. أقول: لا يخفى انه قد ذكر المفسرون لهذه الآية معنيين (أحدهما)- ان المراد لا تقربوا الصلاة و أنتم جنب إلا ان تكونوا مسافرين فيجوز لكم أداؤها بالتيمم، و على هذا المعنى بناء كلام المدارك و مرجعه إلى النهي عن الصلاة حال الجنابة، و حينئذ فتكون الصلاة هنا مرادا بها معناها الشرعي و المراد بقوله سبحانه «عٰابِرِي سَبِيلٍ» يعني مسافرين كما ذكره.
و (ثانيهما)- ان المراد لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد و أنتم جنب حتى تغتسلوا إلا بقصد المرور فيها و العبور، و على هذا المعنى بناء الاستدلال بالآية، و هذا المعنى هو الذي دلت عليه الأخبار المتضمنة لتفسير الآية،
فروى الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن مولانا الباقر (عليه السلام) [٢] قالا: «قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ان اللّٰه تبارك و تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا. الحديث».
[١] سورة المائدة. الآية ٤٢.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٥ من أبواب الجنابة.