الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٣ - (الرابعة) هل يجب علوق شيء من التراب باليدين؟
اليدين و هو مؤذن بالقول بوجوب العلوق، و الى هذا القول مال جملة من أفاضل متأخري المتأخرين: منهم- شيخنا البهائي في الحبل المتين و نقله فيه عن والده ايضا و المحدث الكاشاني و شيخنا الشيخ سليمان بن عبد اللّٰه البحراني، و هو المختار عندي كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى.
و استدل في المدارك على القول المشهور- حيث مال اليه- بوجوه: (الأول)- عدم الدليل على العلوق (الثاني)- إجماع علمائنا على استحباب نفض اليدين بعد الضرب و ورود الأخبار الصحيحة به، و لو كان العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما كان عرضة لزواله (الثالث)- ان الصعيد وجه الأرض لا التراب فسقط اعتباره جملة (الرابع)- ان الضربة الواحدة كافية مطلقا على ما سنبينه و لو كان المسح بالتراب معتبرا لما حصل الاكتفاء بها إذ الغالب عدم بقاء الغبار من الضربة الواحدة في اليدين.
أقول: اما الجواب عن الأول فبان الدليل على ما ندعيه من اعتبار العلوق هو
صحيحة زرارة [١] قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أ لا تخبرني من اين علمت و قلت ان المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين؟ فضحك ثم قال يا زرارة قاله رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و نزل به الكتاب من اللّٰه لان اللّٰه عز و جل يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، الى ان قال ثم قال فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ [٢] فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء اثبت بعض الغسل مسحا لانه قال: «بِوُجُوهِكُمْ» ثم وصل بها «وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» اي من ذلك التيمم لانه علم ان ذلك اجمع لا يجري على الوجه لانه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها».
و التقريب في الخبر المذكور ان المراد بالتيمم المفسر به الضمير هو التيمم به، لان حاصل معنى الخبر انه سبحانه إنما أثبت بعض الغسل مسحا و لم يوجب مسح الجميع، لانه لما علم ان ذلك الصعيد
[١] المروية في الوسائل في الباب ٢٣ من الوضوء و ١٣ من التيمم.
[٢] سورة النساء. الآية ٤٣ و سورة المائدة، الآية ٨.