الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - (الرابعة) هل يجب علوق شيء من التراب باليدين؟
لا يأتي على الوجه كله من جهة أنه يعلق ببعض الكف و لا يعلق بالبعض الآخر قال سبحانه «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» و حينئذ فقوله: «لانه علم ان ذلك اجمع لا يجري على الوجه» اي علم ان ذلك الصعيد المضروب عليه و هو المدلول عليه في الرواية بالتيمم بمعنى المتيمم به، و لا يخفى ما فيه من الاشعار بالعلوق بل الدلالة الصريحة حيث جعل العلوق بالبعض دون البعض علة للعلم بان ذلك لا يجري بأجمعه على الوجه، و هذا الوجه الذي ذكرناه مبني على كون «من» في الآية للتبعيض و ان قوله (عليه السلام) «لانه علم ان ذلك أجمع. إلخ» تعليل لقوله: «اثبت بعض الغسل مسحا» كما اختاره شيخنا البهائي في الحبل المتين اي جعل بعض المغسول ممسوحا حيث اتى بالباء التبعيضية لأنه تعالى علم ان ذلك الصعيد العالق بالكف لا يجري على الوجه كله لانه يعلق ببعض الكف و لا يعلق ببعضها، و بذلك يظهر لك دلالة الرواية على اشتراط العلوق، و منه يعلم ايضا عدم جواز التيمم بالحجر الخالي كما هو مذهب ابن الجنيد ايضا، و القائلون بالقول المشهور من عدم اشتراط العلوق و جواز التيمم بالحجر يحملون «من» في الآية على ابتداء الغاية و الضمير راجع الى التيمم بالمعنى المصدري كما هو المعبر به في الرواية أو الى الصعيد المضروب عليه كما تقدم، و لهذا أجاب العلامة في المنتهى و كذا الشهيد في الذكرى عن الاستدلال بالرواية بأن لفظ «من» في الآية مشترك بين التبعيض و ابتداء الغاية فلا أولوية في الاحتجاج بها. و لا يخفى ان ظاهر التعليل لا يساعده إذ الإشارة في قوله:
«لانه علم ان ذلك اجمع لا يجري على الوجه» انما هي إلى التيمم بمعنى المتيمم به لا بالمعنى المصدري و لا الصعيد المضروب عليه كما ذكروه. و بالجملة فإن ظاهرية كون «من» في الآية للتبعيض بالنظر الى ما ذكرناه مما لا يتجشم إنكاره إلا مع عدم إعطاء النظر حقه من التأمل في المقام، و لهذا ان صاحب الكشاف مع كونه حنفي المذهب و مذهب أبي حنيفة عدم اشتراط العلوق خالف الحنفية في ذلك و اختار في تفسيره هذا الوجه، و قال [١]
[١] ج ١ ص ٢٧٠ و قد نسب فيه الى ابى حنيفة عدم اشتراط العلوق.