الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - (التاسع) من كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله
بعد دخول الوقت فقد عرفت مما تقدم انه كذلك و ان علم باستمرار الفقدان، لانه صلى صلاة مأمورا بها بتيمم مشروع و قضية امتثال الأمر الاجزاء، و المحقق في المعتبر ذكر الحكم المذكور و لم ينقل الخلاف فيه إلا عن العامة [١] و هو مؤذن بدعوى الإجماع عليه، و قطع الشهيد في الدروس و البيان بوجوب الإعادة هنا للتفريط و قد سبق نقل عبارته من الدروس، و احتمل ذلك في التذكرة.
(التاسع) [من كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله]
- اختلف الأصحاب فيما لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن استعماله فهل ينتقل الى التيمم و يؤدي أو يتطهر بالماء و يقضي؟
قولان، اختار أولهما العلامة في المنتهى
لقوله (عليه السلام) في صحيحة حماد بن عثمان [٢] «هو بمنزلة الماء».
و انما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه، و لا ريب في انه لو وجد الماء و تمكن من استعماله وجب عليه الأداء فكذا ما لو وجد ما سواه، قال في المدارك بعد نقل ذلك: قلت و يدل عليه فحوى
قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي [٣]:
«ان رب الماء هو رب الأرض».
و في صحيحة جميل [٤] «ان اللّٰه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا».
و هذا القول لا يخلو من رجحان، و لا ريب ان التيمم و الأداء ثم القضاء بالطهارة المائية أحوط. انتهى و اختار ثانيهما المحقق في المعتبر حيث قال: من كان الماء قريبا منه و تحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده و باستعماله يفوت لم يجز التيمم و سعى إليه لأنه واجد. انتهى. و هو اختيار السيد في المدارك حيث قال بعد فرض المسألة: فهل يتطهر و يقضي أو يتيمم و يؤدي؟ قولان، أظهرهما الأول و هو خيرة المصنف في المعتبر لأن الصلاة مشروطة بالطهارة و التيمم انما يسوغ مع العجز عن استعمال الماء و الحال ان المكلف واجد للماء متمكن من استعماله غاية الأمر ان الوقت لا يتسع لذلك و لم يثبت كون ذلك مسوغا للتيمم. انتهى. قال في الروض: و فرق المحقق الشيخ علي بين
[١] نقل الخلاف في المغني ج ١ ص ٢٤١ عن الأوزاعي.
[٢] ص ٢٤٨.
[٣] ص ٢٥٤.
[٤] ص ٢٤٧.