الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - (التاسع) من كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله
ما لو كان الماء موجودا عنده بحيث يخرج الوقت لو استعمله و بين من كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى اليه لخرج الوقت فأوجب الطهارة المائية على الأول دون الثاني، مستندا الى انتفاء شرط التيمم و هو عدم وجدان الماء في الأول و عدم صدق الوجدان في الثاني، ثم اعترضه فقال: و أنت خبير بان المراد بوجدان الماء في باب التيمم و في الآية فعلا أو قوة، و لهذا يجب على الفاقد الطلب و الشراء لصدق الوجدان، و لو كان المراد الوجدان بالفعل لم يجب عليه ذلك لانه تعالى شرط في جواز التيمم عدم الوجدان، فلا يتم حينئذ ما ذكره من الفرق لصدق الوجدان في الصورتين بالمعنى المعتبر شرعا، فلا بد من الحكم باتفاقهما اما بالتيمم كما ذكره المصنف أو بالطهارة المائية كما ذكره المحقق. انتهى كلامه. و هو جيد وجيه.
أقول: و التحقيق عندي في هذه المسألة هو ما ذهب إليه العلامة من وجوب التيمم و الأداء فإنه هو الأقرب الى الانطباق على القواعد الشرعية (أما أولا)- فلظواهر الأخبار التي احتج بها العلامة و لهذا قال في المدارك بعد ان ايدها بما ذكره: و هذا القول لا يخلو من رجحان. و (اما ثانيا)- فلانه لا يخفى ان المكلف مأمور بالصلاة في وقتها آية و رواية، غاية الأمر أنها مشروطة بالطهارة المائية إن أمكنت و إلا فبالترابية لما دلت عليه الآية و الاخبار المستفيضة، و حيث انه لم يتمكن من المائية هنا لاستلزام استعمالها خروج الوقت تعينت الترابية، كما لو وجد ماء يستلزم السعي إليه خروج الوقت فإنه يتيمم اتفاقا كما تقدم. و (اما ثالثا)- فلانه لا ريب أن مشروعية التيمم انما هو للمحافظة على إيقاع الصلاة في وقتها و إلا كان الواجب مع فقد الماء أو تعذر استعماله تأخير الصلاة عن وقتها الى ان يتمكن من استعماله فيقضي الصلاة كما هو مقتضى كلام هذا القائل و المعلوم من الشرع خلافه، و حينئذ فمجرد وجود الماء في الصور المفروضة مع استلزام استعماله خروج الوقت في حكم العدم، و بذلك يظهر ان قوله في المدارك انه لم يثبت كون عدم اتساع الوقت مسوغا للتيمم ليس في محله، و كيف لا و نظر الشارع أولا