الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - المقام (الأول) استحباب التعزية
الخبرين الأخيرين
الصدوق في الفقيه [١] مرسلين قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) الى آخرهما».
و روى الصدوق في المجالس و العيون بسنده عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن موسى بن جعفر (عليهم السلام) [٢] قال: «رأى الصادق (عليه السلام) رجلا قد اشتد جزعه على ولده فقال يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى و غفلت عن المصيبة الكبرى لو كنت لما صار اليه ولدك مستعدا لما اشتد عليه جزعك فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك».
و روى المشايخ الثلاثة في أصولهم و الصدوق في ثواب الأعمال عن رفاعة بن موسى النخاس عن الصادق (عليه السلام) [٣] «انه عزى رجلا بابن له فقال له اللّٰه خير لابنك منك و ثواب اللّٰه خير لك منه فلما بلغه جزعه عليه عاد اليه فقال له قد مات رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فما لك به أسوة؟ فقال انه كان مراهقا فقال ان امامه ثلاث خصال: شهادة ان لا إله إلا اللّٰه و رحمة اللّٰه و شفاعة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) فلن تفوته واحدة منهن ان شاء اللّٰه تعالى» قال شيخنا المجلسي (عطر اللّٰه مرقده) في البحار: قوله (عليه السلام): «اللّٰه خير لابنك منك».
أقول: لما كان الغالب ان الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين: (أحدهما) انه على تقدير وجود الولد يصل النفع من الوالد اليه و ان هذه النشأة خير له من النشأة الأخرى و الحياة خير له من الموت فأزال (عليه السلام) و همه بان اللّٰه سبحانه و رحمته خير لابنك منك و مما تتوهمه من نفع توصله اليه على تقدير الحياة و الموت مع رحمة اللّٰه خير من الحياة. و (ثانيهما)- توقع النفع منه مع حياته أو الاستئناس به فأبطل (عليه السلام) ذلك بان ما عوضك اللّٰه تعالى من الثواب على فقده خير لك من كل نفع توهمته أو قدرته في حياته. قوله: «فعاد اليه» يفهم منه استحباب المعاودة و تكرار التعزية
[١] ج ١ ص ١١٠ و في الوسائل في الباب ٤٦ من أبواب الدفن.
[٢] رواه في مستدرك الوسائل في الباب ٦٨ من أبواب الدفن.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٤٩ من أبواب الدفن.