الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - (الأول) لو لم يوجد إلا ثوب واحد
و حبرته» فإنه صريح في كون الإزار من اجزاء الكفن، و كلامه الأخير أصرح صريح في ذلك ايضا كما لا يخفى، و إذا ثبت ان أحد أجزاء الكفن الإزار و الإزار- كما عرفت لغة و شرعا- انما هو عبارة عما يربط من الوسط فقد ثبت المطلوب، غاية الأمر ان الأصحاب عبروا عن الإزار الذي ذكره الصدوق هنا بالمئزر و قد عرفت ترادفهما فأي فساد يلزم من ذلك؟ و كلام الصدوق هنا و ان سمى الخرقة التي يشد بها المقعدة مئزرا فإنه لا دلالة فيه على انه المئزر الذي ذكره الأصحاب في اجزاء الكفن، و غاية الشبهة نشأت هنا من شيئين: (أحدهما)- تعبير الأصحاب بالمئزر. و (ثانيهما)- تعبير الصدوق عن الخرقة المستحبة لشد المقعدة بالمئزر، و أنت إذا تأملت ما ذكرناه ظهر لك ان المطلوب و المدعى من كون الكفن عبارة عن اللفافة و الإزار و القميص ظاهر من كلام الصدوق في الفقيه، و بتقريب ما قدمناه- من ان الإزار لغة و شرعا هو ما يشد من الوسط- يظهر انطباق كلام الصدوق و المفيد و نحوهما على كلام متأخري الأصحاب و ان عبروا عن الإزار الذي ذكره هؤلاء بالمئزر فإنهما مترادفان فلا حرج.
بقي الكلام في تعبير الأصحاب عن اللفافة الشاملة لجميع البدن بالإزار و قد عرفت ما فيه و كان الاولى تعبيرهم بما عبر به متقدموهم كالشيخين المشار إليهما و نحوهما من الحبرة أو اللفافة أو نحوهما، و كذا بقي الكلام في تعبير الصدوق عن هذه الخرقة بالمئزر فإنه و ان كان غريبا إلا انك قد عرفت ان عبارته هذه و ما قبلها و ما بعدها إنما أخذت من الفقه الرضوي، و مع كونها من عنده فإنه لا مشاحة في العبارة بعد ظهور المراد، فعليك بالتأمل التام فيما حققناه في المقام.
[بيان أمور]
و تمام القول في المقام يتوقف على بيان أمور
(الأول) [لو لم يوجد إلا ثوب واحد]
- لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في انه لو تعذرت الأثواب الثلاثة و لم يوجد إلا ثوب واحد فإنه يكفن فيه، قالوا لأن الضرورة تبيح دفنه بغير كفن فببعضه أولى. أقول: غاية ما يستفاد من هذا الكلام الجواز و لا ريب فيه، و اما الوجوب فمحل إشكال لأن الواجب انما