الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥ - (الأول) لو لم يوجد إلا ثوب واحد
هو الثلاثة المتقدمة و مع فقد بعضها فهل يجب ما أمكن من الباقي أم لا؟ وجهان، للأول مفهوم جملة من
الأخبار الدالة على ان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا [١].
و نحوها من الأدلة العامة، و للثاني عدم وجود نص في المسألة و الاحتياط ظاهر.
و اما مع وجود الجميع فقد عرفت انه لا مخالف في المسألة إلا سلار حيث اكتفى بثوب واحد اختيارا مستندا- كما نقل عنه- الى الأصل
و ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة و محمد بن مسلم [٢] قالا: «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) العمامة للميت من الكفن؟ قال لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تام لا أقل منه يواري جسده كله. فما زاد فهو سنة الى ان يبلغ خمسة أثواب. فما زاد فهو مبتدع، و العمامة سنة.».
أقول: هذا الخبر
رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح، و فيه «انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه.
الى آخر الخبر» و ذكر جملة من الأصحاب: منهم- شيخنا البهائي في الحبل المتين ان في بعض نسخ التهذيب كما في الكافي، و ظاهر الخبر على رواية الكليني يعطي أن الكفن أربعة أثواب و لا قائل به، و يحتمل التخيير- بجعل الواو بمعني «أو»- بين الثلاثة و الثوب الواحد و به يصلح الاستدلال به للقول المذكور. و احتمل جملة من الأصحاب: منهم- الشهيدان في الذكرى و الروض كونه بيانا لأحد الأثواب الثلاثة فيكون من باب عطف الخاص على العام و ان المراد بذلك الواحد الإزار بناء على ما فسروه به من انه الساتر لجميع البدن. و احتمل في الذكرى حمل الخبر المذكور على التقية فإن معظمهم على الاجتزاء بالثوب الواحد [٣] و هذا كله على تقدير رواية الكافي
[١] رواها في الوسائل في الباب ٥٠ من أبواب الدفن.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢ من أبواب التكفين.
[٣] في المهذب للشيرازي الشافعي ج ١ ص ١٢٩ «و أقل ما يجزئ من الكفن ما يستر العورة كالحي، و من أصحابنا من قال أقله ثوب يعم البدن لان ما دونه لا يسمى كفنا و الأول أصح» و في الوجيز للغزالي ج ١ ص ٤٥ «و أقله ثوب واحد ساتر لجميع البدن و الثاني و الثالث حق الميت في التركة تنفذ وصيته بإسقاطهما» و في المنهاج للنووي ص ١٣ «يكفن بماله لبسه حيا و أقله ثبوب» و في بداية المجتهد ج ١ ص ٢١٣ «قال مالك لأحد في الكفن و انه يجزئ ثوب واحد في المرأة و الرجل الا انه يستحب الوتر» و في المغني ج ٢ ص ٤٦٤ و ٤٦٧ «يكفن في ثلاثة أثواب و يجوز التكفين في ثوبين و قال الأوزاعي أقل ما يجزئ ثوب واحد يستر جميعه».