الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٤ - الموضع (الأول)- هل يكفي مجرد ما صدق عليه اسم الأرض أو يشترط خصوص التراب؟
للقول المشهور. (و ثانيهما) و هو المعتمد انه قد ورد تفسير الصعيد في الخبرين المتقدمين بأنه الموضع المرتفع من الأرض، و حينئذ فإذا كان مراده سبحانه من هذا اللفظ انما هو هذا المعنى كما ورد عن نوابه (عليهم السلام) و حملة كتابه الذين يجب اتباعهم فيما به أخبروا و عنه عبروا فلا ينبغي العدول عنه الى كلام أهل اللغة و ان اتفقوا و لا غيرهم لأنهم (صلوات اللّٰه عليهم) اعرف الناس بما فيه و ما يراد بباطنه و خافية و حينئذ فالواجب الرجوع في هذا المقام الى الاخبار الواردة في هذا المضمار:
و مما يدل على القول المشهور جملة من الاخبار، و منها
قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان [١] «إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصل.».
و قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي [٢] «ان رب الماء هو رب الأرض فليتيمم».
و قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم [٣] «فان فاتك الماء لم تفتك الأرض».
فإنه لو لم يرتب الحكم على الأرض بقول مطلق لما رتب عليها في هذه الاخبار و كذا في الاخبار الواردة في كيفية التيمم كما ستمر بك ان شاء اللّٰه تعالى، فقد عبر عما يتيمم به بلفظ الأرض في عدة منها، و يؤيده أيضا تفسير أهل اللغة الصعيد بالأرض في غير هذه الآية و هو قوله سبحانه: «فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً» [٤] أي أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال شجرها و نباتها،
و قوله (صلى اللّٰه عليه و آله) [٥]: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد».
اي على أرض واحدة.
إلا انه يمكن معارضة هذه الاخبار بما ورد من هذا القبيل بلفظ التراب كما في
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٤ من أبواب التيمم.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٣ من أبواب التيمم.
[٣] المروية في الوسائل في الباب ٢٢ من أبواب التيمم.
[٤] سورة الكهف، الآية ٣٨.
[٥] راجع التعليقة ٢ ص ٢٤٥.