الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - (المسألة الرابعة)- لو أحدث المتيمم في أثناء الصلاة سهوا و وجد الماء
بوجه ابسط- و ان كان البحث الكامل فيها كما هو حقه موكول الي ذكرها في محلها ان شاء اللّٰه تعالى- ان يقال اختلف الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في الحدث سهوا في الصلاة فالمشهور الابطال به مطلقا و انه لا فرق بين العمد و السهو و عليه يدل إطلاق جملة من الأخبار الآتية ان شاء اللّٰه تعالى عند ذكر المسألة، و قيل بعدم الابطال و انه يتطهر و يبني و عليه تدل أيضا جملة من الأخبار الصحيحة الصريحة، و حملت على محامل عديدة أقربها التقية، و قيل انه ان كان سبقه الحدث في الصلاة و هو متيمم تطهر و بنى و الا وجب عليه الإعادة، ذهب اليه الشيخان في المقنعة و النهاية و المبسوط و ابن ابي عقيل إلا انه لم يشترط النسيان، و ظاهر الصدوق في الفقيه القول بذلك ايضا حيث نقل فيه صحيحة زرارة الآتية و من ثم أسنده إليه في الذكرى، و الى هذا القول مال جملة من محققي المتأخرين و متأخريهم: منهم- المحقق في المعتبر و السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة و هو الأظهر، إلا انه لما انتهت النوبة إلى الأمين الأسترآبادي جرد لسان التشنيع على الشيخ المفيد في الفوائد المدنية بذهابه الى ذلك و حمله الرواية المذكورة عليه و نسب خلافه في هذه المسألة إلى الاستنباطات الظنية، قال- بعد التشنيع عليه بذهابه الى جواز التمسك بالاستصحاب- ما صورته: «و ذهابه الى ان من دخل في الصلاة بتيمم ثم سبقه الحدث فأصاب ماء يتوضأ و يبني بخلاف من دخل في الصلاة بوضوء و سبقه الحدث فإنه يتوضأ و يستأنف الصلاة مع انه تواترت الأخبار بان الحدث في أثناء الصلاة ينقضها، و الباعث له على ذلك انه كان في بعض الأحاديث لفظ «أحدث» فسبق ذهنه الى حمله على وقوع الحدث من المصلي و غفل عن احتمال ان يكون أمطر السماء بل هذا الاحتمال أظهر معنى كما حققناه في بعض كتبنا، الى ان قال هذا كله بعد التنزل عن حمله على التقية و الصواب حمله على التقية لأن أبا حنيفة ذهب الى ذلك و لكن ما خص الحكم بالتيمم» [١] انتهى. و اقتفاه في الحمل على هذا المعنى الكاشاني في الوافي فقال في ذيل
[١] في بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ١ ص ٢٢٠ «لا يفسد الصلاة لو سبقه الحدث فيها من غير تعمد فإنه يتوضأ و يبنى في صلاته».