الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - و منها- غسل الجمعة
أبي حمزة- قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن غسل العيدين أ واجب هو؟ قال هو سنة. قلت فالجمعة؟ قال هو سنة».
و روى المفيد (رحمه اللّٰه) في المقنعة مرسلا [١] قال:
«روي عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال: غسل الجمعة و الفطر سنة في السفر و الحضر».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان من ذهب من أصحابنا إلى الوجوب أخذ بظاهر الأخبار الأولة و أجاب عن الاخبار الأخيرة بحمل السنة فيها على ما ثبت وجوبه بالسنة، قال شيخنا البهائي في الحبل المتين حيث اختار هذا القول: «و أنت خبير بان الجمع بينها بحمل السنة على ما ثبت وجوبه بالسنة و الفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد، و هو اصطلاح الصدوق في الفقيه كما يشعر به قوله: «الغسل كله سنة ما خلا غسل الجنابة» و هذا الذي اصطلح عليه ليس من مخترعاته بل ورد في كثير من الاخبار عن أئمتنا (عليهم السلام)
كما رواه في التهذيب عن الرضا (عليه السلام) [٢] بطرق عديدة «ان الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميت سنة».
قال الشيخ يريد ان فرضه عرف من جهة السنة لأن القرآن لا يدل على فرض غسل الميت،
و كما رواه عن سعد بن ابي خلف [٣] قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: الغسل في أربعة عشر موطنا واحد فريضة و الباقي سنة».
قال العلامة في المختلف: المراد بالسنة ما ثبت من جهة السنة لا من طريق القرآن.
و لا حاصل ان إطلاق السنة على ذلك المعنى غير عزيز و حمل السنة عليه ليس بأبعد من حمل الوجوب في
قوله (عليه السلام): «الغسل واجب يوم الجمعة».
و قوله (عليه السلام) «انه واجب على كل ذكر و أنثى من عبد أو حر».
على المبالغة في الاستحباب، و منع كون الوجوب حقيقة شرعية في المعنى المصطلح عليه بين الفقهاء يأتي مثله في السنة، و بهذا يظهر ان قول الصدوقين غير بعيد عن الصواب» انتهى. و اما من ذهب الى القول
[١] رواه في الوسائل في الباب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٨ من أبواب التيمم.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب الجنابة.