الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١١ - و منها- الغسل لقضاء صلاة الكسوف
حريز «فليغتسل».
و هو أمر و الأصل فيه الوجوب، و قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن مسلم التي
في كتب الصدوق «فعليك ان تغتسل».
و ظهوره في الوجوب لا ينكر، و قوله (عليه السلام) فيها برواية الشيخ «فاغتسل» و الأمر فيه كما في الأول و اما ما ذكره من حديث
«من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته»
فإنما هو بمعنى الكيفية التي عليها الصلاة مما هو داخل في حقيقتها لا باعتبار ما كان خارجا عنها، و اما حديث سعد المشار اليه- و هو ما قدمه
من حديث سعد بن ابي خلف عن الصادق (عليه السلام) [١] «ان الأغسال أربعة عشر واحد فريضة و الباقي سنة».
- ففيه ان لفظ السنة لا ظهور له في الاستحباب لاستعماله فيما وجب بالسنة كما لا يخفى على من له أنس بالاخبار، على انه متى أريد به هنا الاستحباب فلا بد من تقييده البتة لظهور وجوب جملة من الأغسال اتفاقا، و الحق ان المراد بالسنة ما هو أعم من المعنيين المذكورين و ان منع استعماله كذلك أصحاب الأصول لتصريحهم بعدم جواز استعمال اللفظ في معنييه اشتراكا أو حقيقة و مجازا الا ان ما منعوه موجود في الاخبار كثيرا كهذا الموضع و غيره. و اما ما تمسك به الفاضل الخراساني في الذخيرة من عدم دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب فقد عرفت فساده فيما تقدم.
و اما ما ذكره جملة من الأصحاب في هذا المقام- من ان ظاهر اخبار المسألة الاختصاص بالقمر حتى لجأ بعضهم في الاستدلال على الشمس الى عدم القائل بالفصل فينسحب الحكم فيها- ففيه ان ذلك و ان لم يذكر في هذه الأخبار المشهورة لكنه مذكور
في الفقه الرضوي الذي قد عرفت و ستعرف انه معتمد المتقدمين حيث قال (عليه السلام) [٢]: «و ان انكشفت الشمس أو القمر و لم تعلم به فعليك ان تصليها إذا علمت، فان تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل و صل و ان لم يحترق القرص فاقضها
[١] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب الجنابة.
[٢] ص ١٢.