الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٩ - التسامح في أدلة السنن
من تلك الاخبار و الاستدلال بها على جواز العمل بالخبر الضعيف- ما صورته: «قد اعتمد هذا الاستدلال الشهيد الثاني و جماعة من المعاصرين، و عندي فيه نظر إذ الأحاديث المذكورة انما تضمنت ترتب الثواب على العمل و ذلك لا يقتضي طلب الشارع له لا وجوبا و لا استحبابا، و لو اقتضى ذلك لاستندوا في وجوب ما تضمن الحديث الضعيف وجوبه الى هذه الاخبار كاستنادهم إليها في استحباب ما تضمن الخبر الضعيف استحبابه، و إذا كان الحال كذلك فلقائل أن يقول لا بد من شرعية ذلك العمل و خيريته بطريق صحيح و دليل مسلم صريح جمعا بين هذه الاخبار و بين ما دل على اشتراط العدالة في الراوي، و أيضا الآية الدالة على رد خبر الفاسق و هي قوله تعالى:
«. إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.» [١] أخص من هذه الاخبار إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان مما يتعلق بالسنن أو غيره و هذه الاخبار تقتضي ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم (عليه السلام) سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل طابق الواقع أم لا، و لا ريب ان الأول أخص من الثاني فيجب تخصيص هذه الاخبار بالآية جريا على القاعدة من العمل بالخاص في مورده و بالعام فيما عدا مورد الخاص، فيجب العمل بمقتضى الآية و هو رد خبر الفاسق سواء كان على عمل يتضمن الثواب أو غيره و يكون معنى قوله (عليه السلام):
«و ان لم يكن كما بلغه»
و نحوه إشارة الى ان خبر العدل قد يكذب إذ الكذب و الخطأ جائزان على غير المعصوم و الخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق. انتهى كلامه.
و أورد عليه بعض مشايخنا المعاصرين حيث أورد أولا جملة الأخبار الدالة على ان من بلغه شيء من الثواب على عمل فعمله كان له ذلك و ان لم يكن كما بلغه، ثم أورد اعتراض هذا الفاضل ثم قال: و أنت خبير بما فيه (اما الأول)- فقد ظهر بما حررناه ضعفه، على ان الحكم بترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه جزما إذ لا ثواب على
[١] سورة الحجرات. الآية ٦.