الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - (المقام الرابع)- في مسح الكفين
للتخصيص بالكفين كما عرفت و لا سيما الخبر الثالث و قوله (عليه السلام): «و لم يمسح الذراعين بشيء» فإنه صريح في رد ما ذهب اليه ابن بابويه، و قوله (عليه السلام) في الخبر الأول و الثاني: «و مسح يديه فوق الكف قليلا» إشارة إلى إدخال جزء من الذراع من باب المقدمة فإنه صريح في رد القول الثاني.
و مما يدل على مذهب ابن بابويه الخبر الخامس عشر و السادس عشر و السابع عشر، و هي- كما عرفت- مطروحة عندنا مردودة إلى قائلها لمخالفتها لظاهر القرآن المأمور بعرض الأخبار عليه و الأخذ بما وافقه و رد ما خالفه، و قد عرفت مما أوضحناه في سابق هذا المقام مخالفتها لظاهر الآية المفسرة في الرواية الصحيحة بالتبعيض في كل من الوجه و اليدين فلا مسح على اليدين كملا لا تخييرا و لا استحبابا كما صار إليه أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) جمعا بين أخبار المسألة، و العجب منهم كيف الغوا هذه القواعد الشرعية التي استفاضت اخبار أئمتهم (عليهم السلام) بها و نبذوها وراء ظهورهم، فليت شعري لمن ألقيت هذه القواعد و من خوطب بها سواهم؟ و هم قد ألغوها في جميع أبواب الفقه و عكفوا على الجمع بين الأخبار بالكراهة و الاستحباب مع ظهور الحمل على التقية في مواضع و مخالفة القرآن في مواضع كما حققناه في أبواب هذا الكتاب و سنشير اليه فيما يأتي ان شاء اللّٰه تعالى في غير هذا الباب، ما هذا إلا عجب عجاب.
و اما القول الثاني فيدل عليه الحديث الرابع عشر، و هو مع ضعفه و شذوذه لا يبلغ قوة المعارضة لما عرفت من الأخبار المجمع على العمل بها قديما و حديثا بين الطائفة المحقة فيجب إطراحه و إرجاعه إلى قائله (عليه السلام) و الظاهر انه الى هذه الرواية أشار مولانا الرضا (عليه السلام) في الفقه الرضوي بقوله: «و روي من أصول الأصابع. إلخ».
و اعلم انه قد استدل في المدارك على القول المشهور بعد نقل الأقوال المتقدمة و اختياره المشهور هنا فقال: لنا قوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ» و الباء للتبعيض كما بيناه، و أيضا فإن اليد هي الكف الى الرسغ يدل عليه قوله تعالى: «وَ السّٰارِقُ