الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣ - (المسألة الأولى) أجزاء الكفن
شيئا على قبله و يضم رجليه جميعا و يشد فخذيه الى وركيه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شيء فإذا فرغ من تكفينه حنطة، الى ان قال بعد ذكر جملة من الأحكام: و الكفن المفروض ثلاثة: قميص و إزار و لفافة سوى العمامة و الخرقة فلا يعدان من الكفن» انتهى أقول: و هذا الكلام كله ما ذكرناه و ما حذفناه مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي.
فهذه جملة من عبائر المتقدمين متفقة الدلالة على ان الكفن المفروض هو القميص و اللفافة و الإزار، و ربما عبر بعضهم بالمئزر و هو المطابق لما قدمناه من الأخبار. ثم انه بالتأمل فيما نقلناه عن الصدوق هنا يظهر لك بطلان ما توهمه جملة من الاعلام الذاهبين الى ما ذهب اليه السيد في هذا المقام من الاستناد الى كلام الصدوق في الفقيه في التأييد لما ذهبوا اليه من ان المئزر الذي ذكره الأصحاب من جملة أجزاء الكفن الواجب الذي لا وجود له في الأخبار، و ان الصدوق قد فسره في الفقيه بالخرقة التي يشد بها الفخذان قال الأمين الأسترآبادي- و هو من جملة تلامذة السيد صاحب المدارك في تعليقاته على الفقيه- ما صورته: «أقول: و قد وقع من جمع من المتأخرين سهو عظيم حيث زعموا ان من جملة الكفن الواجب المئزر و فسروه بثوب يكون من السرة إلى الركبة مع انه لا دلالة في الأحاديث على ذلك. و كلام المصنف في هذا الباب صريح بخلاف قولهم و صريح بان المراد بالمئزر ما يشد به فخذاه، و هو الحق» انتهى. أقول: بل السهو العظيم انما وقع منه و ممن حذا حذوه في هذا المقام كما لا يخفى على من تأمل ما تلوناه و ما سنذكره في المقام، و نسبة ما زعمه من السهو لجمع من المتأخرين مع انه من كلام المتقدمين- كما عرفت و ستعرف- سهو آخر منه، و بيان ذلك انك قد عرفت مما قدمناه ترادف لفظ المئزر و الإزار لغة و شرعا و ان المراد منه ما يشد من الوسط كما عرفته من عبارة الشيخ المفيد المتقدمة و تعبيره عن ذلك تارة بالإزار و تارة بالمئزر، و كلام الصدوق هنا في صدره صريح بأن أجزاء الكفن الواجب هو الحبرة و الإزار و القميص، اما النمط فالظاهر انه ذكره استحبابا كما سيأتي بيان القول فيه ان شاء الله تعالى، و كذا قوله: «يلفه في إزاره