الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - (الخامس) صحة الصلاة بالتيمم على تقدير الإخلال بالطلب
صحيحة و صلاة مأمور بها، و أبلغ منه من كان معه ماء فوهبه أو اراقه. انتهى.
أقول: ممن تبع الشيخ في هذه المقالة الشهيد في الدروس حيث قال: و لو وهب الماء أو اراقه في الوقت أو ترك الطلب و صلى أعاد. لكن لا يخفى ان كلام الشيخ المتقدم ذكره و كذا كلام الدروس لا تقييد فيهما بالضيق و ان كان إطلاقهما يقتضي الشمول لذلك إلا انه مع الحمل عليه يشكل بما ذكره في المعتبر فإنه جيد وجيه، و لو حمل ذلك على السعة توجه ما ذكروه من الإعادة لأنه مأمور بالطلب مع السعة فلو تيمم و صلى و الحال هذه كان ما اتى به باطلا و وجب عليه الإعادة بعد الطلب ان كان في الوقت سعة و إلا تيمم و صلى مرة أخرى، قال في المدارك بعد نقل كلام المعتبر المذكور: و يمكن ان يحمل كلام الشيخ على ما إذا أخل بالطلب و تيمم مع السعة فإن تيممه لا يصح قطعا. انتهى.
و اما ما ذكره في الدروس من انه لو وهب الماء أو اراقه في الوقت و صلى أعاد فلعل الوجه فيه ان الصلاة قد وجبت عليه و استقرت في ذمته بطهارة مائية لوجود الماء معه في الوقت و تمكنه من استعماله و تفويت الواجب من قبل نفسه لا يكون عذرا مسوغا للتيمم فيجب الإعادة في الوقت و خارجه. إلا انه على إطلاقه مشكل بل الظاهر ان الحكم فيه يصير كفاقد الماء من جواز التيمم في السعة بعد الطلب أو وجوب التأخير إلى ضيق الوقت. و اولى بعدم الإعادة ما لو تيمم و صلى آخر الوقت فإنه مأمور بالصلاة و الطهارة و امتثال الأمر يقتضي الاجزاء، و اما مع السعة فيحتمل القول فيما إذا وجد الماء بعد ان صلى بتيممه في السعة بأنه يجب عليه الإعادة لتوجه الخطاب إليه في أول الأمر بالصلاة بطهارة مائية و الحال انه قد وجد الماء في الوقت اما مع الضيق فإنه لا يتجه هذا الاحتمال و نقل في المدارك عن المنتهى انه لو كان بقرب المكلف ماء و تمكن من استعماله و أهمل حتى ضاق الوقت فصار لو مشى اليه ضاق الوقت فإنه يتيمم و في الإعادة قولان أقربهما الوجوب، ثم اعترضه بأنه يتوجه عليه ما سبق و أشار به الى ما قدمه في مسألة المخل بالطلب حتى ضاق الوقت حيث اختار فيه ما ذكره المحقق. و هو جيد. بقي الكلام