الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - الموضع (الثالث)- الحجر الخالي من الغبار هل يجوز التيمم به
و هو المستفاد من الأخبار لتصريحها بالأرض فيكون الحكم تابعا لما صدق عليه إطلاق الأرض و هذه الأشياء لا تسمى أرضا، و ما علله به من ان يخرج من الأرض لا يجدي طائلا إذ مورد النصوص هو ما يسمى أرضا لا ما يخرج منها و ان لم يسم بذلك، و ربما يستدل له
بما رواه الراوندي في نوادره بسنده فيه عن علي (عليه السلام) [١] قال:
«يجوز التيمم بالجص و النورة و لا يجوز بالرماد لانه لم يخرج من الأرض. فقيل له أ يتيمم بالصفا البالية على وجه الأرض؟ قال: نعم».
و مثلها رواية
السكوني [٢] كما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى، و المنافاة منهما غير ظاهرة لان محل توهم المنافاة هو قوله (عليه السلام) «لانه لم يخرج من الأرض».
بدعوى ان فيه إشارة الى ان ما خرج من الأرض و ان لم يصدق عليه اسم الأرض يجوز التيمم به، و من الجائز و المحتمل قريبا ان مراده (عليه السلام) انما هو بيان ان الرماد لا تعلق له بالأرض بالكلية، و يؤيده قوله في رواية السكوني بعد هذا الكلام: «و انما يخرج من الشجر» و المراد المبالغة في نفي الأرضية عنه بالكلية، فكيف يجوز التيمم به مع دلالة الأخبار المستفيضة على الاختصاص بالأرض؟ و كيف كان فالخروج بهما عن صراحة تلك الصحاح المستفيضة مما لا يتجشمه من له أدنى معرفة.
[الموضع] (الثالث)- الحجر الخالي من الغبار [هل يجوز التيمم به]
، و قد اختلف فيه كلامهم، فقيل بجواز التيمم به مطلقا و هو قول الشيخ في المبسوط و الخلاف، و قيل بالعدم مطلقا و هو منقول عن ظاهر ابن الجنيد حيث قال: و لا يجوز من السبخ و لا مما أحيل عن معنى الأرض المخلوقة بالطبخ و التحجير خاصة. و هذا القول لازم للمرتضى و من يقول بمقالته من التخصيص بالتراب ايضا كما لا يخفى و ان لم أعثر على من نسب ذلك اليه، و قيل بالتفصيل بين حالي الاختيار و الضرورة فيمتنع على الأول و يجوز على الثاني، قال الشيخ في النهاية: و لا بأس
[١] رواه في مستدرك الوسائل في الباب ٦ من أبواب التيمم.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٨ من أبواب التيمم.