الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٩ - (المسألة الرابعة)- لو أحدث المتيمم في أثناء الصلاة سهوا و وجد الماء
التي أوردها في ذلك الكتاب بل الخرافات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب، نعم ان ذلك انما يتوجه إليه في استنباطه هذا المعنى الذي اختص به و ذهب اليه و اعتمد في المقام عليه بل هو في الحقيقة أشبه شيء بالألغاز الذي هو بمراحل عن الحقيقة فضلا عن المجاز.
و (رابعا)- انه من الجائز خروج هذا الخبر مخرج التقية كما صرح به في آخر كلامه و استصوبه، و من الظاهر انه لا يتم ذلك إلا بحمل الحدث على المعنى الذي فهمه الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) و لا ريب ان الخبر الخارج مخرج التقية مما قد رخصوا في العمل به حال التقية و مطلقا بالنسبة الى من لا يعلم بالتقية حتى يظهر وجه التقية فيه فلم لا حمل كلام الشيخ المفيد (رضوان اللّٰه عليه) على هذا الحمل الصحيح العاري عن الريب و كف لسان قلمه عن الطعن عليه و العيب؟ و لكنه قد أولع في هذا الكتاب بتجريد لسان الطعن على العلماء الاعلام، و من أراد الوقوف على ما وقع لنا معه في مثل هذا المقام من الجواب عن جملة من متفرداته و لا سيما مطاعنه في جملة من فضلائنا الكرام فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية و حواشينا على كتابه.
و اما ما ذكره المحدث الكاشاني ففيه زيادة على ما عرفت انه قد اعترف بان ما حمل عليه الأصحاب الخبر هو المعنى المتعارف، و لا ريب ان الواجب هو الحمل عليه لانه المتبادر الى الفهم و المعنى بالحمل عليه صحيح لا غبار عليه و الحمل على خلافه يحتاج إلى قرينة صارفة عنه. قوله- انه لا رابطة بين الحدث بهذا المعنى و اصابة الماء المتفرع عليه- فيه ان القائل بذلك لا يجعل الفاء هنا للتفريع بل هي كالفاء في الحديث الآخر في قوله: «فصلى ركعة فأحدث» فإنه لا ارتباط ايضا بين الصلاة ركعة و الحدث بأي المعنيين اعتبر، بل حاصل المعنى هو السؤال عن رجل اتفقت له هذه الأمور و هو انه لما صلى اتفق له سبق حدث منه و اتفق وجود ماء في تلك الحالة، و السؤالات المبنية على الفروض في الأخبار من هذا القبيل غير عزيز.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الدليل الذي استند اليه الشيخان في هذه المسألة هو