الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - (الرابعة) نقل الميت بعد الدفن و قبله
في الفقيه [١] قال: «قال الصادق (عليه السلام) ان اللّٰه تبارك و تعالى اوحى الى موسى ابن عمران (عليه السلام) ان أخرج عظام يوسف (عليه السلام) من مصر و وعده طلوع القمر فأبطأ طلوع القمر عليه فسأل عمن يعلم موضعه فقيل له هنا عجوز تعلم علمه فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء فقال تعرفين قبر يوسف (عليه السلام)؟ قالت:
نعم. قال فاخبريني بموضعه قالت لا افعل حتى تعطيني خصالا: تطلق رجلي و تعيد الي بصري و ترد الي شبابي و تجعلني معك في الجنة. فكبر ذلك على موسى (عليه السلام) فأوحى اللّٰه عز و جل اليه انما تعطى علي فأعطاها ما سألت ففعل فدلته على قبر يوسف فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر فلما أخرجه طلع القمر فحمله الى الشام فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم الى الشام».
و مثله الأخبار الواردة في نقل نوح لعظام آدم (عليهما السلام) في تابوت إلى الغري و دفنه فيه [٢] و التقريب فيها ان الظاهر من نقلهم ذلك لشيعتهم و تقريرهم عليه جواز ذلك كما وقع في مواضع، مثل
حديث «ذكري حسن على كل حال» المروي عن موسى (عليه السلام) [٣].
و منها جعل المهر اجارة الزوج نفسه مدة كما حكاه اللّٰه تعالى عن موسى (عليه السلام) في تزويجه ابنة شعيب، فإن أكثر الأصحاب على القول بذلك للآية الشريفة [٤] و نحو ذلك مما يقف عليه المتتبع، و بذلك يظهر ما في قول بعض أفاضل متأخري المتأخرين من ان وقوع ذلك في شرع من قبلنا لا يدل على جوازه في شرعنا، و بما ذكرناه ايضا صرح الفاضل المولى محمد تقي المجلسي في شرحه على الفقيه حيث قال: «و الظاهر
[١] ج ١ ص ١٢٣ و رواه في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الدفن.
[٢] روى ذلك السيد ابن طاوس في فرحة الغري ص ٥٩ طبع المطبعة الحيدرية في النجف و رواه ابن قولويه في كامل الزيارة ص ٣٨.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٧ من أبواب أحكام الخلوة.
[٤] سورة القصص. الآية ٢٧.