الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٩ - (الرابعة) نقل الميت بعد الدفن و قبله
الآخرة أولى» انتهى. و عليه اقتصر في المدارك في الاستدلال على الحكم المذكور و نحوه في الذكرى ايضا و غيره في غيرها. أقول: و ظاهر كلماتهم في هذا المقام يدل على عدم وقوفهم على دليل من الاخبار و إلا لنقلوه و لو تأييدا لهذه الأدلة العقلية باصطلاحهم كما هم عادتهم في جميع الأحكام.
و الذي وقفت عليه مما يدل على النقل الى المواضع الشريفة للتبرك و التيمن لشرفها روايات: منها-
ما رواه في الكافي بسنده عن علي بن سليمان [١] قال: «كتبت إليه أسأله عن الميت يموت بعرفات يدفن بعرفات أو ينقل الى الحرم أيهما أفضل؟ فكتب يحمل الى الحرم و يدفن فهو أفضل».
و ما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن سليمان [٢] قال: «كتبت الى ابي الحسن (عليه السلام) اسأله عن الميت يموت بمنى أو بعرفات (الوهم منى).».
ثم ذكر مثل الأول.
و ما رواه الديلمي في إرشاد القلوب [٣] و السيد عبد الكريم بن السيد احمد بن طاوس في كتاب فرحة الغري من حديث اليماني الذي قدم بأبيه على ناقة إلى الغري، قال في الخبر: «انه كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أراد الخلوة بنفسه ذهب الى طرف الغري فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف فإذا رجل قد اقبل من اليمن راكبا على ناقة قدامه جنازة فحين رأى عليا (عليه السلام) قصده حتى وصل اليه و سلم عليه فرد عليه و قال من اين؟ قال من اليمن. قال و ما هذه الجنازة التي معك؟ قال جنازة أبي لادفنه في هذه الأرض. فقال له علي (عليه السلام) لم لا دفنته في أرضكم؟ قال اوصى بذلك و قال انه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة و مضر. فقال (عليه السلام) أ تعرف ذلك الرجل؟ قال: لا. قال: انا و اللّٰه ذلك الرجل (ثلاثا) فادفن مقام فدفنه».
و في مجمع البيان عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) [٤] في حديث قال: «لما مات يعقوب حمله يوسف في تابوت الى
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤٥ من أبواب مقدمات الطواف.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٤٥ من أبواب مقدمات الطواف.
[٣] ص ٢٥٥.
[٤] رواه في الوسائل في الباب ١٣ من أبواب الدفن.