الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - (الأولى)- يعتبر في الضرب ان يكون بباطن الكفين
يجزئه ذلك، لان العبادات الشرعية مبنية على التوقيف و التوظيف من الشارع و لم يرد عنه ما يدل على صحة التيمم بذلك فيكون فعله تشريعا محرما و انما استفاضت الأخبار بما ذكرناه. بقي الكلام في الاكتفاء بمجرد الوضع أو لا بد من الضرب الذي هو عبارة عن الوضع المشتمل على اعتماد؟ قال في الذكرى: «معظم الروايات و كلام الأصحاب بعبارة الضرب و في بعضها الوضع و الشيخ في النهاية و المبسوط عبر بالأمرين، و تظهر الفائدة في وجوب مسمى الضرب باعتماد، و الظاهر انه غير شرط لان الغرض قصد الصعيد و هو حاصل بالوضع» انتهى. و ما اختاره هنا من الاكتفاء بمجرد الوضع قد صرح به في الدروس ايضا، و حاصل استدلاله الاستناد إلى إطلاق الآية و هو قوله تعالى «فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» [١] اي اقصدوا و هو حاصل بالوضع. و فيه ان الآية يمكن تقييدها بالأخبار الكثيرة الدالة على الضرب الذي هو- كما عرفت- عبارة عن الوضع المشتمل على الاعتماد، و حينئذ فيجب حمل القصد الذي في الآية على هذا القصد المخصوص جمعا بين الآية و الأخبار، و كذا يجب تقييد بعض الأخبار الدالة على مجرد الوضع بهذه الأخبار ايضا، و به يظهر ان الأظهر اعتبار الضرب سيما مع أوفقيته بالاحتياط، و الظاهر ان من قال بالوضع حمل جملة أخبار الضرب على الاستحباب كما هي أحد قواعدهم التي بنوا عليها في كثير من الأحكام في الجمع بين المطلق و المقيد، و الأظهر ما قلناه و ان احتمل الجمع بينهما بالتخيير إلا ان الظاهر هو الأول مع أوفقيته بالاحتياط كما عرفت.
و تمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على رسم مسائل
(الأولى)- يعتبر في الضرب ان يكون بباطن الكفين
لانه المعهود المعروف فينصرف إليه الإطلاق كما في سائر الأحكام، و يعضده انه المعلوم من صاحب الشرع فيكون خلافه تشريعا محرما نعم لو تعذر الضرب بالباطن لعذر فالظاهر الجواز بالظاهر، و ربما دل عليه عموم بعض أدلة المسألة.
[١] سورة النساء. الآية ٤٣ و سورة المائدة. الآية ٦.